الصفحة 42 من 616

وأثنى سبحانه وتعالى على أهل مثل ذلك العلم في مثل قوله تعالى: {شهد الله أنه لا إله والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط} هذه لا تعم كل علو، أو كل أهل علم من سائر العلوم، لا، فيدخل في هؤلاء الرسل فهم أعلم الناس بربهم وبدينه، ثم أتباعهم على مراتبهم وهذا العلم الشرعي مداره على ثلاثة أصول، وإن شئت قل هو ثلاثة أقسام:

1 ـ العلم بأسماء الله وصفاته وأفعاله، العلم بالله، بأسمائه وصفاته وأفعاله، هذا أشرف العلوم الثلاثة.

2 ـ ثم العلم بدينه، وشرعه الذي جعله طريقا يوصل سالكيه إلى الله، وإلى جنته ومرضاته، وهو أمره ونهيه، الأوامر والنواهي، هذا هو العلم الثاني، الأوامر والنواهي وما يتبع ذلك من الحلال والحرام، الأحكام المتعلقة بالأفعال، أفعال العباد فعلا وتركا.

3 ـ والقسم الثالث، أو العلم الثالث، العلم بما أعد الله للعاملين في الدار الآخرة ثوابا للمحسنين، وعقابا للكافرين والظالمين.

فها العلم هو الذي به الحياة وبه الهداية، وبه النجاة لمن أخذ منه بنصيب، وقام بحقه وعمل به، وقد جاء الرسول عليه الصلاة والسلام بعلم جم، وبلغه للأمة، ولم يزل منذ بعثه الله، وهو يعلم الناس بقوله، وبفعله، حتى توفاه الله وقد أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة صلوات الله وسلامه عليه. وتلقى ذلك من بعده أصحابه فحملوا هذا العلم وبلغوه لمن بعدهم جيلا بعد جيل، وسيبقى هذا العلم وهذا النور معينا يستقي منه الواردون، وينهلون من هذا المورد الصافي، ويستترون بذلك النور الساطع، إلى أن يأتي أمر الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت