الصفحة 43 من 616

والسعيد من استنار بهذا النور واهتدى بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبما أنه لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، فالله قد ضمن حفظ مصدر هذا الدين، وهو كتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

{إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} ، فدين الله باق ومحفوظ.

وحفظ هذا الدين إنما يكون بوجود حملة، من يحمله، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك بقوله: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة ) ).

ورغب النبي عليه الصلاة والسلام في هذا العلم في أحاديث كثيرة، ومن اخصرها وأجمعها، قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق على صحته: (( من يرد الله به خيرا يفقه في الدين ) ). فالفقه في الدين، في عقائده وفي أحكامه عنوان السعادة، والحديث في هذا يطول.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا جميعا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا وإلا يجعل ما علمنا علينا وبلاء.

المقدمة الثانية: لم يزل الله يخرج في هذه الأمة من يجدد لها دينها بين حين وآخر، كما جاء في الحديث المشهور: (( إن الله يبعث في رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة دينها ) )معنى الحديث، وهذا لابد منه تحقيقا لحفظ الله دينه.

فلم يزل يخرج في كل زمان من يقوم بهذا الدين، علما وعملا ودعوة وجهادا، ومما لا ريب فيه أن من الدعاة المصلحين المجاهدين الذي حصل على يديه، وأيدي من استجاب لدعوته، حصل على أيديهم تجديد دعوة التوحيد، لا ريب أن من المجددين لدعوة التوحيد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن على التميمي، الذي شهرته تغنى عن إطالة الحديث عنه، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت