الصفحة 44 من 616

الإمام المجدد في القرن الثاني عشر الهجري، إذ قد ولد عام خمسة عشر بعد ألف ومائة، وتوفي عام ستة بعد المائتين، فقد ألقى الله في روعه همة عالية، وهو أن تصدى للدعوة إلى التوحيد، ومحاربة الشرك والخرافة في هذه البلاد ن في قلب نجد، بعد أن فتح الله عليه بالبصيرة، وتلقى العلم عن جماعة من العلماء أبصر الواقع، فهب رحمه الله لأحياء ما درس من التوحيد والسنن، سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، فجاهد بنفسه وبلسانه وبقلمه، ومنة فضل الله أن يسر له من يسانده ويساعده من الولاة، وفي مقدمتهم الإمام محمد بن سعود فقد وازه في هذه الدعوة حتى شقت طريقها وحتى رفعت راية الجهاد، راية الجهاد في سبيل الله إعلاء لكلمة الله، فقد كانت لدعوة هذين الإمامين أثر بالغ في العالم الإسلامي، ولكن معظم هذا الأثر أينما كان في هذه البلاد، في نجد وما حولها.

وقد كان من جهوده رحمه الله أن ألف المؤلفات في تقرير التوحيد، فألف الرسائل المختصرة، كرسالة (الأصول الثلاثة) ، (وكشف الشبهات) ورسائل أخرى، كرسالة (شروط لا إله إلا الله) ، وأحسن ما ألف، بل لا أبالغ إن قلت إنه أحسن ما أُلِف في تقرير التوحيد بأدلته، هو هذا الكتاب الموصوف بكتاب (التوحيد) .وهذا هو الأمر الثالث الذي أريد أن ألمح عن منزلته.

المقدمة الثالثة: هذا الكتاب كتاب قيم عظيم، لم يؤلف في موضوعه مثله، في تبويبه، وتقسيمه، فقد تضمن هذا الكتاب بيان التوحيد بأنواعه الثلاثة، خصوصا توحيد العبادة الذي كانت فيه الخصومة بين الرسل وأتباعهم. فضمنه، رحمه الله سبعة وستين باب، كل هذه الأبواب ليس فيها إلا ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت