الصفحة 427 من 616

التعلق بهم، وبطل تأليههم من دون الله، كما يصنع أهل الغلو، يغلون في الأنبياء، يغلون في الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الصالحين، حتى أفضى الأمر بأولئك، أي أهل الغلو، أفضى بهم إلى أن يغلو في من ليس من الصالحين، فيمن لا يعرف بصلاح، أو من يعرف بالفسوق بدعوى أنه صالح، فإذا كان هذا الرسول يدعو سيد الأنبياء، وخلفه سادات الأولياء يؤمنون، ومع ذلك لم يستجب لهم، إذًا فكيف يدعون مع الله؟ هم يدعون الله، يدعونه يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وقد لا يستجاب لهم، فكيف يدعون مع الله؟ ويصرف لهم ما هو محض حقه سبحانه وتعالى، وهو العبادة، فالعبادة كلها لله، لا يصلح شيئا منها لغيره.

الرابعة: كذلك مما يزيد هذا المعنى المتقدم (أن المدعو عليهم كفار) ومع ذلك لم يستجب للرسول صلى الله عليه وسلم، والصحابة فيهم، لم يستجب للرسول فيهم وهم كفار، المتبادر إلى الأذهان أن هؤلاء أحرى، بأن يجيب الله نبيه فيهلكهم كافرين ولا يتوب عليهم، ولكن الله تاب عليهم فأسلموا الثلاثة، صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام، الثلاثة تاب الله عليهم، وقد نبه تعالى إلى هذا بقوله: {أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} .

الخامسة: أنهم فعلوا أشياء ما فعلها غالب الكفار، منها شجهم نبيهم وحرصهم على قتله، ومنها التمثيل بالقتلى مع أنهم بنو عمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت