يغني الرسول صلى الله عليه وسلم شيئا؛ لأن الكافر لا تنفع فيه الشفاعة {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} ، أما من دخل في الإسلام فيمكن أن يشفع له الرسول عليه الصلاة والسلام، كما أخبر أنه يشفع لأهل الكبائر من أهل التوحيد، لكن هو الآن يخاطب الكفار، (( لا أغني عنكم من الله شيئا ) )يعني لا يملك نجاة أحد، حتى من يشفع له، غاية الأمر أنه يشفع، والشافع كما سبقت الإشارة إلى هذا لا يملك، الشافع عند الله ليس له شيء من الملك، فهذه الكلمة ماضية (( لا أغني عنكم من الله شيئا ) )يعني بنجاتهم من النار، أو بنجاتكم من النار، أنقذوا أنفسكم من النار.
يقول الشيخ: من تأمل ذلك، وعلم أن الرسول لا يقول إلا حقا، نظر فيما عليه خواص الناس، من المنتسبين للعلم، وممن يشار إليهم ويصفون بالعلم، ومع ذلك يقع منهم الغلو في الرسول، فيطلبون من الرسول ن ويطلبون من الصالحين مالا يقدر عليه إلا الله، من تأمل هذا وهذا تبين له غربة الدين،
(قلوب خواص الناس الآن) يعني من التعلق بالرسول، وبالصالحين، يعني ما وقع في قلوبهم من الغلو، (تبين له التوحيد) وأن التوحيد هو التوجه إلى الله بالخوف والرجاء، والتوكل، التوجه إليه بكل أنواع العبادة، إيمانا بأن الله
تعالى وحده هو المالك لكل شيء، وهو الذي له الأمر بيده الخير، وبيده الملك، وهو الإله الحق الذي لا يستحق العبادة سواه.
بعد هذا معلوم أنه لا يمكن أن نقرأ الباب الأتي، فأذكر الآية الأولى التي ترجم لها الشيخ من الباب التالي، ومن الباب الذي بعد باب الشفاعة، الأول باب قول الله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير} ، والباب الذي بعد باب الشفاعة، باب قوله تعالى: إنك لا