الصفحة 433 من 616

تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء هذان البابان مع الباب الذي فات، كلها مضمنوها مؤداها واحد، كلها محورها إقامة البرهان على بطلان الشرك، والتعلق بالصالحين، فالترجمة السابقة فيها عموم، باب قول الله تعالى: {أيشركون مالا يخلق شيئا وهم يخلقون} هذا معنى عام يشمل كل المعبودات، الملائكة، والأنبياء، والصالحون، والجمادات، والأصنام، وغيرها كلها، ففي هذه الآية والآية الأخرى، وأمثالها ونحوهما، دلالة على بطلان كل ما يعبد من دون الله، فإن هذه الصفات منطبقة على كل ما يعبد، لا يخلق وهو مخلوق، ولا ينصر عابديه، بل لا يملك لنفسه نصرا، لا يستطيع نصرا ولا أنفسهم ينصرون.

أما قوله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ، والمراد الملائكة، ومعنى فزع عن قلوبهم يعني أزيل عنهم الفزع؛ لأنهم إذا سمعوا كلام الله صعقوا، من الفزع، ثم يزول عنهم الفزع، فمعنى {فزع عن قلوبهم} يعني أزيل عنها الفزع، إذًا الملائكة تعرض لهم العوارض كما هو الشأن في سادات البشر من الأنبياء والصالحين، تعرض لهم العوارض، الملائكة يغشى عليهم يصبهم الفزع، {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ، يعني أزيل عنها الفزع،

{قالوا ماذا قال ربكم} يسأل بعضهم بعضا، ويسألون جبريل، فيقولون:

{قالوا الحق وهو العلي الكبير} ، إذا ففي هذا برهان على بطلان إلهية الملائكة، الإله ما يصيبه النقص، ولا يلحقه الأذى، ولا يحلقه الضرر، لا يلحقه الغشي، إذًا الملائكة مخلوقون، مربوبون عبيد، عباد، {عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} ، إذا الآية فيها رد على من يعبد الملائكة، وفيها رد على من يعبد غيرهم، ممن هو دونهم؛ لأنه إذا بطلت إلهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت