الصفحة 434 من 616

الملائكة، فبطلان إلهية من دونهم بطريق أولى، من يعرض له الفزع والصعق لا يصلح للإلهية، كما سبق الاستدلال بما حصل للرسول من الشج، وكسر الرباعية، وما حصل من تسلط العدو عليه وعلى المسلمين، سبق الاستدلال بذلك على انهم بشر لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، وإن الأمر كله لله.

وهكذا قوله تعالى في الباب الآخر: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء} ، أيضا المقصود من هذا هو تقرير المعنى المتقدم، وهو أن الرسول ليس له من الأمر شيء، الرسول بشر أكرمه الله بالنبوة والرسالة، {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي} أما الإلهية فلله وحده، هو الإله الحق، ومما لا يدخل تحت قدرة النبي الهداية، هداية القلوب بالتوفيق إلى قبول الحق، هذا ليس إلا لله، ولهذا الرسول يجاهد وينادي ويكرر، ويكرر الدعوة وكثير من الكفار لا يستجيب ولا يهتدي، خذ مثال عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو الذي نزلت فيه شأنه الآية، لا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه كان حريص على هداية الخلق، لكنه على هداية عمه أحرص، قريبه عمه الذي ينصره ويدافع عنه، قام مقام أبويه، واكثر يدافع عنه،

والرسول يجاهد معه ليقبل الحق، حتى عند آخر رمق يدعوه، ولكن لم يحصل المطلوب، لم يهتدِ أبو طالب، لم يهتدِ، مع حرص النبي صلى الله عليه وسلم الشديد، ومواصلته دعوته، فأنزل الله تسرية، لما مات أبو طالب أنزل الله في شأنه، {إنك لا تهدي من أحببت} هو رسول الله لا يملك هداية أحد، {إنك لا تهدي من أحببت} الرسول يحب أبا طالب المحبة الطبيعية، وبغض الكافر لا ينافي المحبة الطبيعية، فيمكن أن تجتمع المحبة الطبيعية، والبغض الإيماني البغض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت