الصفحة 442 من 616

كان الملائكة يعرض لهم الفزع والصعق، أفيجوز في عقل أن يكونوا آلهة؟ لا، يلحقهم الفزع، يفزعون ويصعقون لسماع كلام الله، تعظيما له وهيبة، إذا قضى الله الأمر، ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لقوله، إذا أراد الله أن يوحي بالأمر، تكلم بالوحي، فأخذت السماوات منه رجفة، أو قال رعدا شديدا.

إذًا الملائكة عباد، كما وصفهم الله: {بل عباد مكرمون لا يسبقونهم بالقول وهم بأمره يعملون} ، عباد ليسوا آلهة، بل يتبرءون من عابديهم {يوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة ءهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} ، يتبرءون من عابديهم، {أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون} يعبدون الشيطان، الذين يعبدون الملائكة هم في الحقيقة يعبدون الشيطان، فالملائكة يتبرءون منهم، وعبادة الشيطان هي أصل الشرك، عبادة الشيطان هي أصل الشرك كله.

نعم الملائكة يشفعون، لكن إنما يشفعون إذا أذن الله لهم، {وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء الله ويرضى} ولهذا اتبع الشيخ (باب قول الله تعالى: {حتى إذا فزع عن قلوبهم} ) ، اتبعه بـ (باب الشفاعة) في الحقيقة تناسب عجيب، هذا كله مما مضي القول فيه، ومررنا عليه فيما سبق، الملائكة يشفعون، بل وشفاعة الملائكة، وشفاعة الأنبياء ليست من جنس شفاعة المخلوق عند المخلوق، الذي يفرض تقريبا، يفرض تقريبا إرادته عند المشفوع عنده، وإلا لم يكن بطريقة مباشرة، لا، لكن المشفوع عنده من الخلق، يضر لقبول الشفاعة، يداري من له منزلة عنده، أما الله تعالى فالأمر كله له، هو الذي يأذن بالشفاعة، ويلقي في قلب الشافع كذلك الرغبة في الشفاعة، فيكرم الشافع بالشفاعة، ويغفر للمشفوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت