بسبب شفاعة الشافع، فمرد الشفاعة إذن كلها إلى الله، هو مالكها، {أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون قل لله الشفاعة جميعا له ملك السماوات والأرض} له ملك السماوات والأرض، فلا أحد يشفع عنده إلا بأذنه، وهذا المعنى جاء في آية الكرسي، قال سبحانه وتعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له في السماوات وما في الأرض} فيها إثبات كما ملكه، ثم قال:
{من ذا الذي يشفع عنده إلا بأذنه} فلكمال ملكه فلا أحد يشفع عنده إلا بأذنه، إذا الشفعاء عند الله ليسوا شركاء، فالشفاعة التي يطلبها المشركون باطلة، {ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} .
هذه جملة الأبواب التي قرأنا، ولعل الباب كذلك الذي بعده، الظاهر أننا أخذنا باب قول الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت} ، هذا متتم لجنس الأبواب السابقة، يعني في هذه الترجمة، وفي هذا الباب إقامة الدليل على بطلان إلهية الأنبياء، وأن الأنبياء ليسوا بآلهة، الرسول ليس بإله، ولهذا لا يملك إلا ما ملكه الله، لا يملك هداية أحد من الخلق، لا يملك: إنك لا تهدي من
أحببت، نعم هو يهدي الناس كلهم بالدعوة والبيان والتوجيه، ولكن هداية التوفيق، وإلقاء القبول في القلب، وإلهام الرشد، هذا ليس إلا إلى الله، وأدل شيء على هذا ا، الرسول كان حربصا على هداية الخلق جميعا، ولكنه أيضا يعز عليه عمه، وهو حرص على هدايته، ولهذا لم يزل يدعوه إلى آخر رمق، حتى جاءه وهو محتضر كما في القصة، (( يا عم: قل لا إله إلا الله ) )فلم يزل يدعوه، ولكن سبقت شقوته، فمات على الشرك، هو على ملة عبد المطلب، ولحرص الرسول على نجاته وعده أن يستغفر له، حتى نهاه الله سبحانه وتعالى، ولم يزل الرسول يرد أن ينفع عمه بشيء، ولكنه لم ينفعه في تخليصه من العذاب، نعم نفعه كما صح بذلك الحديث، نفعه بان خفف عنه عذابه، حتى