الصفحة 539 من 616

تبارك وتعالى )) . اشتملت هذه الزيادة على مسائل متعددة، اشتملت على ست أو سبع قضايا، وكلها، بل منها ما هو ثابت في (الصحيحين) كما سيأتي.

الأول: كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما أخاف على أمتي الأئمة

المضلين )) إنما أداة حصر، المعنى ما أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين، لا يخاف الرسول على أمته إلا الأئمة المضلين؟، لا، يخاف عليهم أشياء، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( إنما أخاف عليكم ما يفتح من زهرة الدنيا وزينتها ) )، ولهذا يقول أهل العلم: إن الحصر هنا للتأكيد، لتأكيد شدة الخوف، من خطر أولئك، يعني ليس حصرا عاما حقيقيا، بل هو حصر لتأكيد خطر أولئك، أعني الأئمة المضلين، والأئمة المضلون هم الذين يتبعهم الناس، الإمام هو المتبوع، ويشمل ذلك ذو السلطة من الأمراء الحكام المضلون الذين يدعون إلى الباطل، ويدعون إلى الفتن والقتال المحرم، ويدعون إلى المنكرات، ويشمل العلماء، علماء السوء الذين أيضا يدعون إلى البدع والأهواء، من شرهم الذين يحلون الحرام، ويحرمون الحلال، يضلون الناس، هؤلاء بما أوتوا بما أوتوا من سلطان ن وهؤلاء بما انتسبوا إليه من العلم، قال أهل العلم: وكذلك العباد قد يكنون أئمة. يعني الموسمون بالعبادة والصلاح يكونون أيضا أئمة، قد يكون منهم الأئمة المضلين؛ لأن الناس يغترون بهم، ويقتدون بهم لصالحهم، لما يظهر لهم من صلاحهم، وهؤلاء كثير في الأمة قديما وحديثا، فكم من إمام فتنة بسلطانه، وإمام فتنة بكلامه، وعلمه الفاسد، وكم من عابد كذلك، عابد يدعي العبادة، كطواغيت الصوفية وكذلك أئمة مضلون، كذلك الفلاسفة هؤلاء يدعون العلم؛ لأنهم يصفون بالذكاء والعلم وبالحذق، فيغتر بهم الناس ن ويتبعونهم، لهم أتباع، فخطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت