ويكونون معهم، ولا يتبرأون منهم، بل يكنون معهم، فيصير حكمهم حكمهم، حتى ولو لم يشركوا، ما داموا أنهم لم يتبرءوا من المشركين بل كانوا معهم، صاروا في فئتهم، انضموا إليهم، وشر من أولئك من يعبد الأوثان، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (( حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فِئام من أمتي الأوثان ) )فئام جمع فئة، والفئة الجماعة، فئام وفئات، يعني جماعات، وهذا يدل على الكثرة، فئام كثيرة جماعات يعبدون الأوثان، وهم ينتسبون إلى الإسلام، (( ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فِئام من أمتي الأوثان ) )، وهذا صادق على هذه الأمم الكثيرة في العالم الإسلامي ممن يتوجه بالعبادة إلى غير الله، يتوجه إلى أصحاب الأضرحة، إلى أصحاب القبور، يتوجهون إليهم بأنواع العبادة يذبحون لهم، يدعونهم، يستغيثون بهم، يستنصرون بهم في الشدائد، ونقول أن هذه الجملة هي الشاهد من الحديث من أول الحديث إلى آخره، هذا هو الشاهد، ما هي الترجمة؟(باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد
الأوثان)، إذًا الشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فِئام من أمتي
الأوثان )) ، إذًا في هذا الرد على من يزعم أن هذه الأمة معصومة من الشرك، ولهذا المعنى شواهد في (الصحيح) ، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى تعبد اللات والعزى ) )، وفي الحديث الآخر: (( حتى تضطرب آليات نساء دوس عند ذي الخلصة ) )، وذو الخلصة هو طاغية دوس، يعني الصنم الذي كانت تعبده قبيلة دوس، الذين منهم أبو هريرة رضي الله عنه.