إذًا الإيمان بالجبت والطاغوت ليس هو الاعتقاد، بل المافقة في الظاهر هي الإيمان بالجبت والطاغوت، فمن وافق السحرة ووافق المشركين على شركهم ظاهرا، أو وافق النصارى، مثلا النصارى الآن يدعون إلى التقريب، يسومنها دعوة التقريب بين المسيحية والإسلام، يجتمع الإسلام والمسيحية! المسيحية الدين الباطل! لا يجتمعان، ما في تقريب، على المسلمين أن يدعوا النصارى واليهود الدخول في الإسلام وأن يبينوا بطلان ما عليه اليهود والنصارى، أما تقريب! كلمة تقريب يعني تقارب للتصالح والتسامح {ودوا لو تدهنوا فيدهنون} اسكتوا عنا ونسكت عنكم، كالتقريب الذي سبقت الإشارة إليه، بين من ومن؟ بين السنة والشيعة، كلاهما دعوة باطلة.
الدعوة للتقريب بين المسيحية والإسلام، لا يجتمعان ولا يلتقيان، نعم دين المسيح الحق هو الإسلام، لكن لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم صار الإسلام هو ما جاء به، والرسل كلهم دينهم الإسلام، فمن أظهر للنصارى وقال: أنتم مؤمنون وأنتم على دين ودينكم صحيح لأن دينكم سماوي، فإنه بهذا يصير كافرا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا الكل للدخول في الإسلام، فكل من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وإن انتسب
لدين أصله صحيح، ما ينفعه، من كذَّب بنبي واحد كان مكذبا لجميع الأنبياء، فاليهود كفروا بتكذيب المسيح، ثم كفروا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، والنصارى كفروا بما ابتدعوه وافتروه من المقالات في المسيح عليه السلام، ثم كفروا بتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، أبدا ليس بيننا وبينهم صلح بمعنى وفاق على الدين إلا أن يدخلوا في دين الإسلام. فيصيرون مسلمين، فإذا لم يدخلوا في دين محمد صلى الله عليه وسلم، فهم طائفة من طوائف الكفر، فجميع أهل الأرض كلهم كفار إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن