وكذلك إخباره بأنه أعطي الكنزين الأبيض والأحمر، وسبق تفسير ذلك، وفعلا قد ملك الله المسلمين بلاد الفرس والروم، وقوض الله الدولتين بلاد كسرا وقيصر، فاستولوا على أموالهم وذخائرهم وكنوزهم وجعلها الله غنيمة للمسلمين، فوقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام.
ومنها إخباره صلى الله عليه وسلم أن الله أجاب دعوتين له ومنعه الثالثة ـ كما سبقت الإشارة إلى هذا ـ فأجابه إلى ألا يهلك أمته بسنة بعامة وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، ومنعه ألا يجعل بأسهم بينهم، فكذلك وقع.
وهكذا أخبر بوقوع السيف وأنه لا يرفع، وهكذا كل هذه الأخبار وقعت، فكلها من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، ومنها أنه لا تزال طائفة من أمتي على الحق، ومنها إخباره بظهور ثلاثين كذابين كلهم يزعم أنه نبي، وهو خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم.
يقول الشيخ في آخر الكلام: (مع أن كل واحدة منها من أبعد ما يكون في العقول) في الواقع بعضها، كلها أمور غيبية، وهي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيها بعد، يعني استيلاء المسلمين، الإسلام في حياة النبي عليه الصلاة والسلام لم يتجاوز الجزيرة. فبالنظر للعقول يستبعد أن يمتد ملك المسلمين إلى ما امتد إليه، لكن بموجب وعد الله الصادق، وخبر رسوله الصادق، يؤمن المؤمنون بأن ما أخبر به لا بد أن يكون، ما أخبر أن يكون لا بد أن يكون. وهكذا المهم أن كل هذه الأمور من أنباء الغيب التي أخبر بها صلى الله عليه وسلم، فوقع الأمر كما أخبر فكان كل ذلك من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم.
الثالثة عشرة (حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين) أنا ذكرت إن هذا ليس حصرا حقيقيا بمعنى أن الرسول لا يخاف على أمته إلا، لأنه أخبر أنه