الصفحة 566 من 616

وذكر السحر هنا في هذا الحديث لا يحدد هل هو كفر؟ لكنه يدل على أنه من الموبقات، من عظائم الذنوب، فقد ذُكر مع السحر الشرك والقتل وأكل الربا وأكل مال اليتيم، إلى آخره. والجمهور على أن السحر كفر، ويستدلون بقوله تعالى: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} وبقوله تعالى: {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} وبقوله تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} , ولا ريب أن السحر المذكور في سورة البقرة وهو ما يفرق به بين المرء وزوجه، أنه كفر {ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} وهذا في نظري أنه لا يتم هذا السحر إلا بعبادة الشياطين والخضوع لهم، لأن هذا التفريق يكون بفعل الشياطين، وكذلك إذا قُدر أن هذا التفريق يكون بأسباب ومواد تسقى للإنسان، فمن استحل ذلك فهو كافر ومن لم يستحلها فإنه لا يكون كافرا؛ لأنه غاية الأمر أنه تعاطى ما يتوصل به إلى العدوان على الناس والإضرار بهم، كمن يسقي غيره سما قاتلا فيقتله، أو يسقيه دواءً يصيبه بخبل، فهذا ظالم معتدي.

قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: (( الشرك، والسحر، وقتل النفس التي

حرم الله إلا بالحق )) . وقد قرن الله بين الشرك والقتل في غير موضع من كتابه، وكذلك في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن من ذلك في القرآن قوله تعالى {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} وذكر السحر بين الشرك وبين القتل يُشعر أن السحر يتضمن الشرك ولا يخلو عن الشرك، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر القتل بعد الشرك والسحر، وعطف السحر على الشرك كأنه من عطف الخاص على العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت