توبة الساحر لا تقبل، ومعنى أنها لا تقبل: لا تقبل ظاهرا، فإن كان صادقا فيما بينه وبين الله قبل اله توبته ونجا بهذه التوبة مما يستوجبه من العذاب بسبب السحر، لكن لا تنفعه التوبة ظاهرا، لأن السحر خفي فما الذي يُطلعنا عل صدق توبته، وهذا هو الصحيح، لما أثر عن الصحابة، ومن الأدلة المقررة في أصول أن يقول الصحابي قولا ويشتهر ثم لا يُعلم له مخالف، وهذا منه، فقد جاء عن عدد من الصحابة ولا يعلم لهم مخالف.
فالصحيح أنه لا تُقبل توبته إلا أن يتوب قبل أن يؤخذ، إذا تاب واستقام وحسنت حاله قبل القدرة عليه صحت توبته، كما لو أقر أنه كان يتعاطى السحر ولكن الله من عليه وتاب، ولكن إذا اطلعنا عليه وهو يتعاطى السحر ثم أخذناه، ثم أظهر التوبة، فإن هذا محل الكلام ومحل الخلاف.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير أية البقرة.
الثانية: تفسير آية النساء
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت، والفرق بينهما.
الشرح:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، يقول الشيخ في هذا الباب، باب ما جاء في السحر: فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة. {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} ، وإن لم يذكر تفسيرها ولكنه ينبه الطالب إلى مراجعة تفسيرها، وقد سبق ذكر شيئا من ذلك.