الصفحة 583 من 616

وبين الابن وأبيه، وبين الأصدقاء، وبين الجماعات، وبين القبائل، تختلف النميمة، فالنميمة من السحر، مشبهة بالسحر من حيث الأثر، من حيث أثرها، فهي تفرق بين المرء وزوجه، وتفرق بين الناس كالسحر، وهي كالسحر في حكمه الإجمالي وهو التحريم، وهي من كبائر الذنوب، ولا يلزم أن تكون بمنزلة السحر في حكمه الخاص وهو الكفر، كما تقدم.

ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن من البيان لسحرا ) )، هذا الحديث متفق على صحته.

(ولهما) البخاري ومسلم.

(( إن من البيان لسحرا ) )البيان: الفصاحة. والسحر: هو ما خفي ولطف سببه، هذا في اللغة، وهو القول والفعل المؤثر في العقول.

وقد اختلف أهل العلم في المقصود بهذا الحديث، فقيل أن المقصود منه هو مدح البيان (( إن من البيان لسحرا ) )يعني من البيان ومن الفصاحة ما يجلب الأسماع ويصرف الأنظار ويشد الأذهان، فهو مدح بهذا الاعتبار (( إن من البيان لسحرا ) )من البيان ما يؤثر على الأسماع والأبصار والعقول، البيان مؤثر، يعني من الناس من تحدث بما أوتي من بلاغة وحسن بيان ما يجعل السامع لا يلتفت، يشده بما أوتي من بيان.

ومن أهل العلم من يقول: إن هذا ذم. يعني هذا تشبيه للبيان أو لبعض البيان بالسحر، كأنه يقول إن من البيان، يعني بعض البيان كالسحر في التمويه، وتلبيس الحقائق، وإلباس الباطل ثوب الحق والحق ثوب الباطل.

وهذا هو اللائق بالمقام وأظهر، والأصل أن السحر مذموم في الشرع، فكيف يقال أن هذا مدح؟ فمن البيان ما هو سحر (( إن من البيان لسحرا ) )من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت