على محمد صلى الله عليه وسلم، وفي هذا وعيد شديد وتحذير بالغ عن إتيان الكهان والذهاب إليهم. فلا يحل الذهاب للكهان، لا يسألون عن ضالة ولا عن مسروق، ولا يسألون عن حالة عرضية أو مرضية، لا يجوز الذهاب إليهم للتحقق عن أمر، أو لاستفسار عن أمر، فسأله عن شيء فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد، وهذا الكفر فيه مذاهب للناس إلى أنه كفر أكبر فهو ناقل عن الملة، ناقل عن الملة، فمن أتى كاهنا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول، فهو مرتد على هذا، يكون مرتدا يحتاج إلى أن يجدد إسلامه، يتوب إلى الله ويجدد إسلامه.
وقيل: بل أنه كفر دون كفر، كقوله صلى الله عليه وسلم: (( سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) )، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( اثنتان في الناس هم بهم كفر ) )، ونحو ذلك.
وقيل: بالتوقف عن التعين، لا نقول أنه كذا أو كذا، بل ينبغي أن يساق الدليل من غير تفصيل ولا تعين للمراد، أهو الكفر الناقل عن الملة أو الكفر الأصغر الذي يقال عنه أنه كفر دون كفر؟، يقول في الشرح أن هذا هو المشهور عن الإمام أحمد، رحمه الله، هو ظاهر مذهب التوقف.
والمقصود أن هذا من أحاديث الوعيد، فينبغي إطلاق القول فيه، وعدم التفصيل ليكون أبلغ في الزجر والتحذير.
وعندي والله أعلم، أن حال السائل تختلف، فالسائل الذي سأل وصدق، هو يعرف أن هذا كاهن وأنه تأتي الشياطين وأنه تأتيه بعض أخبار من الجن، تعامل مع الجن، والجن يعرفون أشياء؛ لأنهم يطلعون من أحوال الناس على مالا يطلع عليه غيرهم من الناس، لا يعلمون الغيب، ولكن قد يحصل من