الجن شيئا، من مسترق السمع، الشيطان الذي يسترق السمع، وقد قال العلماء: أن الكهان كانوا في الجاهلية كثير، ثم لما حرصت السماء عند نزول الوحي، لما أرسل إلى محمد صلى الله عليه وسلم , انزل الوحي، حرصت السماء وشددت الحراسة، شاهد هذا في سورة (الجن) {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} ، ولهذا يقول بعض أهل العلم: أنه بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم تعذر وحرصت السماء، وتعذر على الجن أن يسترقوا السمع، وأن يسمعوا شيئا من كلام الملائكة في السماء أو في السحاب أو ما أشبه ذلك، وفي الحقيقة أن الآية لا تظهر منها دلالة على انقطاع هذا المر، ولكن فيها دلالة على أنهم أصبح المر أصعب وأشد من ذي قبل، أن السماء قد شددت فيها الحراسة {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا} ، ثم أن هذا كان وقت نزول الوحي، حماية للوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، أن تصل إليه الشياطين، {وما تنزلت به الشياطين، وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم عن السمع لمعزلون} .
فالذي يظهر أنه لا يتعذر عليهم أن يسترقوا السمع، ولكن السماء محروسة من قبل، والله خلق النجوم لحكم منها، أن تكون رجوما للشياطين {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين} ، {ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين وحفظنها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين} .
فالسائل للكاهن، يعني ما يلزم أن يعتقد أنه يعلم الغيب، يعرفه، ولكن يعرف