فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 182

استأنف الكرملي اصدار مجلته (لغة العرب) على عهد الحكم الفيصلي بالعراق، فخرج الجزء الأول من المجموعة السنوية الرابعة في تموز سنة 1926. وقد تكلم في هذه المجموعة على كثير من المسائل اللغوية. قال في مقالة عنوانها (أوضاع خالدة) :

"والناطقون بالضاد من أرباب العلم والقلم هم اليوم على ثلاثة أقسام: قسم يريد اتخاذ الألفاظ الأعجمية الجديدة وأساليب سبكها وادخالها في لغتنا ... وقسم لايريد شيئًا من ثروة الأعاجم ولو كان زهيدًا .. وقسم ثالث يقول بأن خير الأمور أوساطها، فعلينا أن نأخذ من لغة الأجانب مالايمكن أن نحققه في لغتنا ولا نجد فيها ما يؤدي معناه، أوأن مقابله في اللغة الضادية هواليوم مجهول. فيتخذ للعرب من كلام الأغراب ريثما نعرف ما يعرض عنه في لغتنا " [1]

الكرملي ينقد المعاجم ويتهمها بالتقصير:

وانتقد الكرملي في مجلته (دار السلام) المعاجم القديمة والحديثة، واتهمها بعدم وفائها بالقصد، وتقصيرها في أداء المعنى العلمي للكلمة التي توردها فقال:

"... اتضح لك مما تقدم بسطه أن معاجمنا اللغوية لا تحوى جميع ألفاظ هذا اللسان الشريف كما صرح به اللغويون أنفسهم في مقدمات دواوينهم، وقصورهم أبين وأظهر في الألفاظ العلمية، أذ قليلًا ما يدققون النظر فيها لاسيما إلى معجم يفي بهذا الغرض وأن لا يتبع في ما يتعلق بعلم المواليد وعلم المعادن والطبيعيات - فنحن إذن في حاجة ماسة فيه - تعريف الكلمة العلمية على الطريقة القديمة التي أصبحت عاجزة عن تصوير الشيء المعرف تصويرًا صادقًا ينطبق على المدلول عليه. ولهذا نأمل أن يقوم بعض المبرزين في اللغة ويؤلف لنا معجمًا يسد هذه الثلمة"وقال بعد ذلك:"إن كنا نرى بعض العجز في المعاجم العربية فالعجز أعظم في الدواوين الافرنجية العربية، والعربية الافرنجية، فإنك إذا نقبت فيها عن كلمة افرنجية لتعرف ما يقابلها عند العرب ذكر لك المؤلف عدة ألفاظ ربما كانت متقاربة بل ربما كانت متضاربة، فتصبح في حيرة من اختيار الكلمة المطلوبة، ولهذا فكثيرًا ما تكون المعاجم لطالب اللغة الأعجمية سدا منيعًا في وجهه، مما يثبط عزمه ويفل غربه، ولا علاج لهذا الداء الفاشي في مثل تلك الأسفار إلا تضافر علماء متخصصين ليجلوا غوامض تلك"

(1) جواد، مصطفى / المباحث اللغوية في العراق / 55 - 75 /

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت