فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 182

الشيخ رفاعة الطهطاوي ومدرسة الألسن: (1801 - 1873)

لقد أحس رفاعة هذه الحاجة قبل غيره وهو في فرنسا يتخصص في الترجمة ... فلما عاد إلى وطنه وبدأ يراجع بعض الكتب التي ترجمها في باريز ويعدها للطبع، أحس بنقص المعاجم التي تجمع بين مفردات اللغتين العربية والفرنسية ومصطلحاتهما مرة ثانية، وعبر عن شعوره هذا في أول كتاب طبع له وهو كتاب"المعادن النافعة"الذي طبع في بولاق بعد عودته من فرنسا 1248 هـ / 1832 م، فقد قال في مقدمته: [1]

"وقد فسرت مفرداته على حسب ما ظهر لي بالفحص، وماتعاصى منها حفظت لفظه، ورسمته كما يمكن كتابته به، وربما أدخلت بعض تفسيرات لطيفة والعذر إذا زل قدم ترجمتي في بعض التفاسير، لأن اللغة الفرنساوية لم يفض ختامها إلى الآن بقاموس شاف مترجم .... ويحتاج أيضًا إلى أن يكون معي مساعد فرنساوي، بل أن هذا الشغل هو شغل عشرة أنفار حتى يكون مستوفيًا ومستوعبًا للألفاظ الاصطلاحية" [2]

ولم تتحقق فكرة رفاعة إلا في كتابه الثاني"قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر"عندما طبعه 1249 هـ، فوضع في أوله معجمًا صغيرًا شرح فيه المصطلحات والألفاظ الغربية، ثم دعا غيره من المترجمين أن ينهجوا نهجه، فيلحق كل منهم بكل كتاب يترجمه معجمًا شبيهًا بمعجمه، حتى إذا مضى بعض الوقت كان لمصر من جهودهم معجم علمي كبير مشتمل على سائر غريب الألفاظ المستحدثة التي ليس لها مرادف أو مقابل في لغة العرب أو الترك [3] ، قال رفاعه:

"ولما كانت هذه الألفاظ في الأغلب أعجمية فلم ترتب إلى الآن في كتب اللغة العربية وكان يتوقف فهم هذا الكتاب عليها، عربناها بأسهل ما يمكن التلفظ به على وجه التقريب حتى إنه يمكن أن تصير على مر الأيام دخيلة في لغتنا كغيرها من الألفاظ المعربة عن الفارسية واليونانية [4] ."

وقد كانت طريقة رفاعة في هذا المعجم أن يكتب اللفظ بحروف عربية، مراعيًا طريقة نطقه باللغة الفرنسية ثم ينص على كيفية نطق هذا اللفظ بالطريقة

(1) الشيال / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 188.

(2) الطهطاوي / المعادن النافعة / 3 والشيال / تاريخ الترجمة.

(3) الشيال / تاريخ الترجمة في عصر محمد علي / 189

(4) الطهطاوي، رفاعة / قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر / 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت