وإن مما يترتب على قول الكاتب أن يكون بعض القرآن نزل بلغة لا يفهمها النبي صلى الله عليه وسلم ولا صحابته، بل لم يهتد إلى معناها إلا بعد أربعة عشر قرنا من الزمان { سبحانك هذا بهتان عظيم } (1) .
ولقد أجمع المفسرون منذ عصر الصحابة رضوان الله عليهم على عربية هذه الألفاظ ـ ولم يرد ولو على قول ضعيف ـ أن هذه الألفاظ ليست عربية، وإنما اختلف القول عنهم: هل هي من المكنون الذي استأثر الله بعلمه، وذلك من حيث العلم الكلي بحقيقة معناها أم أنها من المعلوم الذي يمكن فهمه، وذكروا وجوهًا كثيرة لبيان المراد منها، وليس فيها أن هذه كلمات ليست عربية، كما يزعم هذا الكاتب المجازف. وإذا كان من المتشابه فإنه ـ كما قال الإمام الشافعي وغيره ـ:"لا يحل تفسير المتشابه إلا بسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر من الصحابة أو إجماع العلماء ، قال تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } (الاسراء: 36) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم ـ في حديث ابن عباس رضي الله عنهما رواه الترمذي ـ: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار) . وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأي أو الاجتهاد فيه من غير أصل. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما سئل عن معنى آية لا يعلمها: أي ارض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم. وهذا الذي قام به الكاتب اجتهاد ـ ليس من أهله ـ لا في الشريعة الإسلامية ولا في اللغة المصرية القديمة على نحو لا يصح معه الاجتهاد، حتى إنه لجأ إلى تغيير نصوص القرآن بتبديل النطق بها، ليتوافق مع دعواه في عُجمة هذه الألفاظ وتحديد المعنى الذي يريده وليثبت عجمة اللفظ والمعنى لنصوص من الكتاب المحكم."
وقد خطأه المتخصصون في اللغة المصرية القديمة وقالوا: إنه تجرأ ووظف ألفاظا خاطئة لخدمة فكرته.
(1) سورةالنور (16) .