الصفحة 38 من 42

والمجلس إذ يستنكر هذه الجرأة على كتاب الله عز وجل بالقول فيه بغير علم ولا هدى ولا إتباع، ويعجب أشد العجب من صدور مثل هذا القول ممن ينتسب للإسلام، ويقرأ القرآن بلسانه العربي المبين الذي نزل به من عند الله، يؤكد أن ما اشتمل عليه هذا الكتاب إنما هو محض تخرصات وفرضيات لا تستند إلى أساس علمي صحيح، ولم يسلك الكاتب في محاولة إثباتها منهجا علميا قويما وإنما اكتفى بتوهمها، ثم عول في إثباتها على الحدس والتخمين في موضع لا يصح القول فيه إلا ببينة وبرهان، قال تعالى: { إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى (1) } وقال تعالى: { وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } (2) .

وما جاء به الكاتب واشتمل عليه كتابه قول على الله بغير علم، مخالف لنصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأئمة التفسير والأثر، قال تعالى: { لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين } (3) وقال سبحانه: { نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين } (4) وقال تعالى: { حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون } (5) وقال تعالى: { ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي (6) } ويقول مخاطبا المصطفى صلى الله عليه وسلم: { فإنما يسرناه بلسانك } (7) .

فهذه النصوص وغيرها صريحة في الدلالة على أن القرآن إنما نزل بلغة العرب، وهي لغة المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } (8)

(1) سورةالنجم (23) .

(2) سورة النجم (28) .

(3) سورة النحل (103) .

(4) سورة الشعراء ( 193 ـ 195) .

(5) سورة فصلت (1 ـ 3) .

(6) سورة فصلت (44) .

(7) سورة مريم (97) .

(8) سورة إبراهيم (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت