أصقاع الكرة الأرضية. وهو تاريخ العدوان والحصار والهيمنة والانقلابات ودعم النظم الفاشية والاستغلال والنهب والسطو حيثما حطت أقدام الجيوش الأمريكية. وهو التاريخ الذي جعل من الفرد الأمريكي فوق أي قانون أو شريعة حتى لو كان من أجرم الخلق.
بل أن الأمريكيين هم أول من صنع القنبلة الذرية وأول وآخر من استخدمها حتى الآن. تلك القنبلة التي تسببت بمقتل عشرات الآلاف من البشر عبر إبادة جماعية لم تأخذ بعين الاعتبار جنينا ولا رضيعا ولا شابا ولا شيخا ولا سيدة ولا عجوزا ولا شجرة ولا حجرة وليس نحن. ولم نكن نحن المسلمين من ارتكب أعظم المجازر والاغتيالات ضد الهنود الحمر وضد سكان وأنظمة أميركا اللاتينية، ولم نكن نحن من أباد اليهود أو شردهم أو اعتقلهم أو أهانهم في أوروبا وغيرها حتى ندفع ثمن حريتهم من أرضنا ودمائنا وديننا، ولم نكن نحن من قتل ملايين البشر في كوريا وفيتنام واستخدم الأسلحة البيولوجية والكيميائية وأخواتها من أسلحة الدمار الشامل، ولم نكن نحن من قتل ملايين الأطفال والنساء والشيوخ في التدخلات العسكرية والحصارات الظالمة على الشعوب، ولم نكن نحن من برأ المغتصبين والقتلة من الجنود الأمريكيين، ولم نكن نحن من أنشا إسرائيل ودعمها في اغتصابها لفلسطين، ولا من شرع لها ولا من دافع عنها ولا من اعتبر قتلتها دعاة سلام، ولم نكن نحن من شرد شعبا آمنا واغتصب أرضه ودمر مئات القرى وأعمل قتلا في سكان دير ياسين وقبية وكفر قاسم ولاحقه في بقاع الأرض قتلا وتدميرا واغتيالا وذبحا للسكان في مخيم جنين وصبرا وشاتيلا وأحرق غزة على مرأى من أوباما والعالم. هذا ليس ماضيا! ولم نكن نحن من قصف المساجد ودور العبادة والمدارس والأعراس ومسح القرى عن وجه الأرض في أفغانستان وباكستان وأباد عشرات آلاف الجنود العراقيين في مخابئهم وهم أحياء وقتل آلاف الجنود الأسرى في سيناء. لم نكن نحن. فليقل لنا الرئيس الأمريكي الآآآآن من هم الذين"معظم ضحاياهم من المسلمين"؟ ومن هم الذين"قتلوا أبناء مختلف العقائد"؟
ما من أحد يستطيع أن يحصر جرائم أمريكا إلا أمريكا نفسها. وحتى هذه اللحظة ترفض الولايات المتحدة الاعتذار عن جريمة هيروشيما وناغازاكي. وقبل بضعة سنوات أعلن الطيار الأمريكي الذي ألقى القنبلة على هيروشيما أنه لو طلب منه تنفيذ نفس العمل اليوم لفعل دون تردد! ولأن التاريخ الدموي لأمريكا لا ينقطع فما من وسيلة للنسيان، وليست لدينا الرغبة في التسامح بعدْ إلا:
(1) أن تعترف الولايات المتحدة بأخطائها وأن تعتذر عنها بصريح القول، و
(2) أن تكفِّر عن كل جرائمها بحقنا وبحق الإنسانية جمعاء و
(3) أن تقدم تعويضا هي ومن حالفها في جرائمها عن كل ما ارتكبته بحقنا.
نحن الذين لنا الحق في المسامحة أو القصاص وليس أمريكا. ولا يمكن للرئيس الأمريكي أن يأتي ويستخف بعقولنا ويشترط علينا نسيان الماضي ونحن وغيرنا ما زلنا نعيش مآسيه وندفع الثمن من دمائنا وحقوقنا كبشر في كل بقعة من بقاع العالم وعلى كل مستوى.
أخيرا