الصفحة 15 من 21

أخيرا

لنقل بصراحة أن الشراكة المعروضة علينا تقع إما في نطاق الاحتياجات الأمريكية الأمنية وإما في نطاق التشريع لاستمرار الأنظمة السياسية، وحين الحديث عن حقوق الإنسان فلا بد من التذكير أن التوجهات الأمريكية بإغلاق سجن غوانتانامو لا تعني نهاية لأفظع الانتهاكات الأمريكية في التاريخ الإنساني الحديث، فما زال أوباما والسلطات الأمريكية إلى اليوم يحتفظان بصلاحيات احتجاز أشخاص لمدة غير محدودة دون محاكمة. ولا شك أن الحديث يطول في هذا الجانب؛ لكن لكل مقام مقال.

أما الديمقراطية فقد تهرب منها الخطاب وأوكلها إلى ثقافة كل بلد وعاداته وتقاليده وليس إلى مسؤولية النظام السياسي خاصة وأنه ثمة نظم سياسية إسلامية لا تعنيها العادات ولا الثقافات ولا حتى العقيدة. بل أن هناك نظم سياسية في العالم الإسلامي كنظام كريموف في أوزباكستان يمكن تصنيفه كواحد من أشد النظم وحشية بما يتجاوز حتى حقبة النظم الشمولية زمن الاتحاد السوفييتي. أما بالنسبة للذين طعنوا بمصطلح"العالم الإسلامي"من الكتاب الأمريكيين اليمينيين خاصة في الواشنطن بوست بوصفه"عالما أسطوريا"فهم محقون بعض الشيء لاسيما وأن هناك تفاوت سياسي وتقني واجتماعي واقتصادي فيما بين البلدان الإسلامية، وهناك تباين من النقيض إلى النقيض في مستوى الحريات. فكيف يمكن مقارنة النظام السياسي وهامش الحرية مثلا في أندونيسيا وماليزيا وتركيا بالأنظمة السياسية العربية أو الآسيوية؟ وكيف يمكن التعامل مع المسألة الطائفية بين السنة والشيعة في إطار عالم واحد يسمى"العالم الإسلامي"؟ هذه الحقيقة دفعت آخرين إلى التساؤل حقيقة عن جمهور الخطاب الذي يتوجه إليه أوباما؟ وعن حقيقة الشراكة المقترحة؟

يا ترى! هل الليبراليون ودعاة الحرية والديمقراطية من جمهور الخطاب؟ وما هو موقف هؤلاء لاسيما أولئك الذين قضوا أعمارهم يستقوون بالولايات المتحدة منتظرين منها تدخلا مباشرا أو دعما يجلب لهم الديمقراطية والنمط الأمريكي فإذا بها تفلت من اليد الأمريكية وترتقي إلى مستوى"معتقدات عالمية يمكنهم تطبيقها وإقرارها كجزء من هويتهم الوطنية"! فهل سينجحون في فرضها وحدهم؟ أم سيضطرون إلى لبس جلابيبهم من جديد؟ ربما! أو كيف سيتصرفون إزاء الأطروحات الأمريكية الجديدة؟ وكيف ستكون استراتيجياتهم المقبلة؟

صراحة أوباما وصراحتنا

(5 - الأخيرة)

لا شك أن مشروع الرئيس الأمريكي أوباما ينطوي على جرأة سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها. ولعل أهم ما يميز جرأة الرجل هو تأكيده، في كتاباته أو تصريحاته، على مبدأ"الصراحة"في العلاقات مع أصدقائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت