الصفحة 14 من 21

الأمريكي. ففي مقابلته مع محطة الـ BBC (1/ 6/2009) قال أوباما"أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض قيمها على الدول الأخرى"خلافا لما قاله في مقابلته مع جوستن ويب مراسل الـ BBC في واشنطن:"تمثل الرسالة التي آمل في توجيهها أن الديمقراطية وحكم القانون وحرية التعبير وحرية الدين ليست بكل بساطة معتقدات غربية يتم التبشير بتطبيقها في تلك الدول ولكني أعتقد أنها معتقدات عالمية يمكنهم تطبيقها وإقرارها كجزء من هويتهم الوطنية". وأضاف:"أعتقد أن الخطورة عندما يساور الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى الاعتقاد بأنها قادرة على فرض هذه القيم على دولة أخرى لها تاريخ مختلف وثقافة مختلفة".

هذه التصريحات لأوباما ليست تراجعا عن سياسات الجمهوريين السابقة بل تراجعا حتى عن التوجهات الأمريكية التقليدية التي كانت تضع حقوق الإنسان جنبا إلى جنب مع الديمقراطية في تقييمها لأي نظام سياسي في العالم. ومن الأولى القول أن أوباما تبنى الخطاب العربي الرسمي على وجه الخصوص فيما يتعلق بالديمقراطية. فقد كان المصريون وخاصة السعوديون الأكثر امتعاضا من الإصرار الأمريكي على منح المزيد من الحريات وحق التعبير عن الرأي، وكان ردهم على المطالب الأمريكية بأن لكل مجتمع خصوصياته وتقاليده وثقافته. وها هو أوباما نفس مفردات الاحتجاج الرسمية:"اسمحوا لي أن أتحدث بوضوح وأقول ما يلي: لا يمكن لأية دولة ولا ينبغي على أية دولة أن تفرض نظاما للحكم على أية دولة أخرى. ومع ذلك لن يقلل ذلك من التزامي تجاه الحكومات التي تعبر عن إرادة الشعب حيث يتم التعبير عن هذا المبدأ في كل دولة وفقا لتقاليد شعبها".

خلال خطاب لها في القاهرة سنة 2005، قالت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس أمام طلاب في الجامعة الأمريكية بأنه:"لمدة ستين عامًا، كانت الولايات المتحدة تسعى لتحقيق الاستقرار على حساب الديمقراطية في الشرق الأوسط، ولم نحقق أيًا منهما". وفي مقالها"الجنين وأجندة الديمقراطية في الشرق الأوسط"، (مجلة"واشنطن كوارتيرلي"- يناير 2009) توقعت"ميشيل دن Michele Dunne"الباحثة في مركز"كارنيجي"، ومحررة"نشرة الإصلاح العربية Arab Reform Bulletin"أن تؤجل إدارة أوباما قضية"دمقرطة"الشرق الأوسط؛ نظرا لتعارضها مع المصالح الإستراتيجية الأمريكية. فالأنظمة الديمقراطية في المنطقة، كما تقول الباحثة على ألسنة الكثيرين، لم تشهد زهوا في عهد بوش الابن؛ بل إن تركيزه على مسألة الديمقراطية أسفر عن اندلاع إشكاليات جسيمة خاصة في العراق وفلسطين بدلا من إسفارها عن إيجاد حلول عملية. ولذلك كانت قناعة الكثير من المراقبين أنه ليس بالإمكان ضمان قدرة الولايات المتحدة على تعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط، دون المخاطرة باستقرار المنطقة، وتعريض المصالح الأمريكية للخطر مع عدم إغفال توفر فرص خلال السنوات القادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت