الصفحة 13 من 21

العالم الإسلامي"وهذه بحسب إليسون، إحدى المشكلات عند الحديث عن العلاقات الأمريكية الإسلامية. وهي حقيقة موضوعية لا ينفع تحميلها ما لا تحتمل لأن الولايات المتحدة هي التي اختارت فعلا العزلة الدولية لنفسها ولم يفرضها عليها أحد إلى أن ساهم في إخراجها منها اليابانيون حين ضربوا ميناء بل هاربر (7/ 12/1941) ، وبالتالي فليس للمسلمين شأن بهكذا اختيار."

لكن الاستهتار بالعالم الإسلامي هو جزء من الثقافة الأمريكية التي تستعلي أصلا على الآخرين. فالأمريكيون البيض يعتبرون أنفسهم المكتشفين والمؤسسين وورثة الحضارة الأوروبية، ولا شأن للأفارقة ولا للآسيويين أو حتى لسكان البلاد الأصليين بهذه الحضارة، فلماذا يكون أمثال هؤلاء جزء منها أو شركاء في الوطن الجديد؟ وبماذا سيختلف المسلمون عنهم فيما العالم الإسلامي يقع خارج القارة الأمريكية حقيقة وخارج الحضارة والجغرافيا الأوروبية ثقافة واعتقادا، خاصة وأن المسلمين هاجروا إلى أمريكا كأفراد ولم يكونوا قط تعبيرا عن هوية إلا بعد ما فعلته بهم هجمات 11 سبتمبر 2001؟ باختصار فإن أمريكا ليست ولم تكن معنية في يوم ما بأية شراكة لا مع مسلميها ولا مع العالم الإسلامي فلماذا الآن إذن؟

وفي المحصلة فإن الشراكة المقترحة بحسب المنظور الأمريكي تقوم على:

1)استحداث برامج عمل مشتركة حدد الخطاب بعضا منها.

2)الاستماع إلى العالم الإسلامي.

3)التواصل مع العالم الإسلامي على أن يكون مسلمو أمريكا هم رأس الحربة بشرط أن يقتربوا من المجتمع الأمريكي أكثر. وبحسب إليسون:"إذا أراد مسلمو أمريكا التأثير على الساحة السياسية فعليهم أن يتبنوا مواقف موحدة من القضايا المشتركة".

4)والأهم هو دعوة العالم الإسلامي إلى المساهمة في حل المشكلات العالمية بحيث يكون جزء فاعلا في العالم وليس هامشيا كما هو الحال.

في رسالة مفتوحة إلى أوباما نشرها مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) على موقعه الإلكتروني قبل الخطاب المنتظر تضمنت دعوة الرئيس الأمريكي إلى تضمين خطابه توصيات سياسية محددة لإعادة السلام إلى البلدان الإسلامية، وتحسين صورة أمريكا لدى شعوبها، لا أن يكون خطابا عاما يتحدث فقط عن النوايا والرغبات. واقترح المجلس مجموعة من المبادرات منها دعم المؤسسات التي تعمل في البلاد الإسلامية على نشر الديمقراطية والحرية وتطبيق سلطة القانون على جميع الفئات، مذكرا بأخطاء الإدارات الأمريكية السابقة التي كانت تتحدث عن دعم تلك القيم في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن ممارسات الاحتلال في الأراضي العربية، والنظم الحاكمة الديكتاتورية. لكن هل الديمقراطية جزء من الشراكة المقترحة؟

لا شك أن تصريحات أوباما كانت مخيبة لآمال الذين انتظروا منه بعض المساندة أو حتى حسم المسألة في خطابه المنتظر. وعلى العكس تماما من التوقعات تراجع أوباما عن الديمقراطية فور تراجعه عن عالمية النموذج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت