الصفحة 12 من 21

الصين فيما يتعلق بحقوق الإنسان. فالمنطق والعقل قضى بأن تتوقف الولايات المتحدة عن سياسات لا معنى لها سوى إضفاء المزيد من العبث والتوتر في مسار العلاقات الدولية.

واليوم ما من أحد ينكر حجم الاستثمارات الغربية الجبارة في الصين، وما من أحد ينكر أن للصين أكبر احتياطي استراتيجي من السيولة النقدية. وما من أحد ينكر أن الصين بعد الأزمة الاقتصادية أصبحت المالك الأكبر لسندات الخزينة الأمريكية لدرجة أن الحديث يجري اليوم فقط عن صمود الدولار كعملة عالمية لمدة عشر سنوات فقط. وهذا يعني أن الصين غدت صمام الأمان للولايات المتحدة وللاقتصاد العالمي. فليس من مصلحة الصين انهيار أمريكا وليس من مصلحة هذه الأخيرة أو الغرب إضعاف الصين. فالمصالح المتبادلة هي من يتحكم في العلاقات بين الجانبين. ويكفي أن نتخيل حال الولايات المتحدة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية فيما لو بقيت العلاقات مع الصين تدور في فلك العداء الأيديولوجي واسطوانة حقوق الإنسان. هذا جانب من التبادلية والشراكة مع دولة كانت بالأمس القريب عدوة للغرب.

مثال آخر: منذ خمسينات القرن العشرين والدول العربية تطالب بنقل التكنولوجيا وقسط من التنمية الاقتصادية دون أن يستمع إليها أحد. وكانت النتيجة أن قامت بعض الدول بمبادرات ذاتية كالجزائر والعراق وكانت النتيجة تحطيم البلدين. بينما في الدول الآسيوية قامت الولايات المتحدة والدول الغربية بعمليات نقل واسعة النطاق لمختلف صنوف التكنولوجيا بدء من الستينات والسبعينات شملت حتى المصانع بما تحتويه من المواد الخام وأطقم الإدارة والتحكم. فهل هذا ما تطرحه الولايات المتحدة على العالم الإسلامي؟

يبدو أن هناك توجه أمريكي في التعامل مع العالم الإسلامي يبدأ من داخل أمريكا نفسها. وتصف داليا مجاهد مستشارة الرئيس أوباما الصورة الشائعة عن المسلمين في الولايات المتحدة:"أنهم مصدرا للقلاقل، ويحجمون عن المشاركة في إصلاح مشاكل العالم". أما شهادتها أمام الكونجرس فقد فسرت بموجبها أسباب كراهية المسلمين للولايات المتحدة حيث توقفت عند:

(1) السياسات الأمريكية"المعادية"للمسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين المحتلة،

(2) وإحساس المسلمين بالهيمنة والسيطرة الأمريكية على بلادهم،

(3) وشعورهم بعدم احترام واشنطن لهم؛ حيث يعتقد كثير منهم أنها تحرم العالم الإسلامي من حقه في تقرير المصير والديمقراطية عبر دعمها لنظم سلطوية.

إذا كانت هذه هي الصورة الشائعة عن المسلمين؛ أليس من المثير حقا أن يتذكر أوباما"فجأة"اعتبار الإسلام"جزء من قصة أميركا"ويبدأ بسرد منجزاتهم وخبراتهم وتفوقهم في ميادين شتى وكأن المسلمون هم من اكتشفوا أمريكا وأسسوا جيمستاون!؟ بالتأكيد فلسنا نقلل من شأن المسلمين هناك لكننا لسنا مستعدين لتقبل مداعبات فارغة من محتواها. إذ من الطبيعي أن تكون الصورة الشائعة أيضا لدى الأمريكيين، بحسب كيث إليسون النائب المسلم في الكونجرس (إسلام أن لاين 27/ 5/2009) ، تعتقد بأن"الولايات المتحدة منفصلة عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت