الصفحة 8 من 21

عروض أوباما ومنهجيته

منذ النصف الثاني من القرن العشرين لم يسبق أن تقدم رئيس غربي ولا أمريكي بخطاب استراتيجي شامل إلى العالم الإسلامي كما فعل أوباما. ولم تكن مفردات ولا مصطلحات ولا أطروحات أوباما لتتماثل مع أي خطاب أمريكي أو غربي. وبكل بساطة يمكن القول أن المستوى الأول من التحليل عليه أن يقرّ بأننا إزاء لغة جديدة ومضمون جديد بكل معنى الكلمة. ولا يهم في السياق أن يكون أوباما قد أودع خطابه بيد السحرة من المثقفين أو المستشرقين والعلماء أو أية جهة كانت لتنقيحه أو تعديله كي يتلاءم وعقلية المسلمين لاسيما العرب منهم. فالمهم أن نعرف بالضبط ما هي أطروحات الخطاب؟ وفي أي سياق قيلت؟ وما مدى مصداقيتها؟

كحصيلة أولية خلف خطاب الرجل انطباعات إيجابية وهو يتحدث عن الإسلام وتاريخه وعن الحضارة الإسلامية ودورها في نهضة الغرب وعن حقيقة الإسلام وعن وجوب أن يكون شريكا في إدارة المشكلات الدولية وإيجاد الحلول لها؛ وحين تحدث عن بعض المظالم والأخطاء وعن"توتر تمتد جذوره إلى قوى تاريخية تتجاوز أي نقاش سياسي راهن"؛ وحين أعلن عن مسؤوليته كرئيس في"التصدي للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت"والتي تسببت بها أحداث 11 سبتمبر 2001 إلى الدرجة التي وصل بها الأمر إلى"اعتبار الإسلام معاديا لا محالة ليس فقط لأمريكا وللبلدان الغربية وإنما أيضا لحقوق الإنسان"مطالبا بتطبيق المبدأ ذاته على صورة أمريكا لدى الآخرين؛ وحين حمّل ما أسماه بدوائر"الارتياب والشقاق"لدى الجانبين المسؤولية الكاملة عن تكوُّن الصورة النمطية السلبية تجاه كل منهما.

في متن الخطاب توقف أوباما عند ما اعتبرها مجموعة من أبرز"التوترات"بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة كالتطرف (العراق وأفغانستان) والبرنامج النووي الإيراني وفلسطين والديمقراطية والحرية الدينية والاقتصاد. ولأنها (التوترات) قضايا خلافية كبرى يجب أن تناقش لإيجاد حل لها فلا بد من"الصراحة"كآلية عمل وتفكير بين الجانبين"بغض النظر عن أفكارنا حول أحداث الماضي فلا يجب أن نصبح أبدا سجناء لأحداث قد مضت إنما يجب معالجة مشاكلنا بواسطة الشراكة كما يجب أن نحقق التقدم بصفة مشتركة"وإلا فـ"لن نتقدم أبدا إلى الأمام إذا اخترنا التقيد بالماضي".

لكنه لم يتحدث عن بداية جديدة، كما يظن البعض، بل في"البحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي استنادا إلى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل"مشيرا إلى:

(1) أن"أمريكا ليست ولن تكون أبدا في حالة حرب مع الإسلام"؛

(2) وأن"التغيير لا يحدث بين ليلة وضحاها"؛

(3) وأنه"لا يمكن لخطاب واحد أن يلغي سنوات من عدم الثقة"؛

(4) وأنه"لا يمكنني أن أقدم الإجابة عن كل المسائل المعقدة التي أدت بنا إلى هذه النقطة"؛

(5) وأنه"يجب علينا ... أن نعبر بصراحة عما هو في قلوبنا وعما لا يقال إلا وراء الأبواب المغلقة"؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت