(6) وأن"يتم بذل جهود مستديمة للاستماع إلى بعضنا البعض"؛
(7) و"للتعلم من بعضنا البعض"؛
(8) وعن"الاحترام المتبادل"؛
(9) و"البحث عن أرضية مشتركة".
لا ريب أن ما يعرضه أوباما على العالم الإسلامي منسق بدقة فائقة. وحتى لو كان بثوب جديد إلا أنه مختلف جذريا عن أسلوب المحافظين، ومختلف حتى في قواعد العلاقات المقترحة للحوار، ومختلف في مضامين الأطروحات المقدمة. وفضلا عن أن ما يقدمه أوباما هو مشروع ضخم فإن أبرز ما فيه أنه مخالف مبدئيا (وليس مختلف) للسياسة الأمريكية التي ألفناها وغيرنا من الأمم طوال عقود ماضية، ومخالف حتى للثقافة الأمريكية ذات النزعة الاستعلائية والعدوانية، ومخالف لمحتوى البرامج الانتخابية التقليدية. إنه باختصار يتحدث عن جزء من معتقداته وتجربته الشخصية، وبلسانه يقول:"يعود جزء من اعتقادي هذا إلى تجربتي الشخصية".
ففي مقابلة له مع محطة الـ BBC البريطانية (1/ 6/2009) اعترف أوباما بأن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفرض قيمها على الدول الأخرى. وهذا جديد كل الجدة بالمقارنة مع الأطروحات السابقة التي لم تكن لتتحدث إلا عن النمط الأمريكي والغربي بوصفه نمطا كونيا أزليا، وما على الآخرين إلا أن يكيفوا عقائدهم وثقافاتهم لتلائم نموذج"الإنسان الأخير". لكن الحديث في هذه النقطة بالذات ينبغي أن يوزن بدقة فائقة. فالنمط الأمريكي،"بشروط أوبامية جديدة"، هو خيار داخلي مقبول. ومع ذلك فلا يجوز فرضه على الآخرين. لذا فإن أوباما يتحدث بالضبط عن تعديلات في أطروحات النمط الأمريكي التقليدي من جهة وعن تجاوز"للصورة النمطية السلبية"وليس عن النمط بحد ذاته حتى المعدل منه.
إذن مشكلة النمط تكمن فيما علق به من صور سلبية تراكمت عبر عقود، وربما قرون، وعملت حقبة الجمهوريين الأخيرة في الحكم على إيصالها إلى الذروة بفعل سياساتها ومعتقداتها الخاصة بها والبعيدة عن حقيقة أمريكا، فهي من تسبب بالأزمة وفاقمها إلى الدرجة التي فقدت معها الولايات المتحدة الكثير من مكانتها حتى أنها لم تعد أكثر من دولة عظمى وإنْ ظلت الأقوى مقارنة بغيرها. وبالتالي فإن خطاب أوباما، كما هي كتاباته وخطاباته السابقة، يأتي كما لو أنه إدانة بقدر معين للحقبة وليس تبنيا لها، وإدانة صريحة لتجار الأطروحات الدموية والحروب وليس ثناء عليهم، خاصة لأبرز رموز الثقافة الأمريكية وتطبيقاتها الاجتماعية والإنسانية، وإدانة إجمالية حتى لبعض جوانب التاريخ الأمريكي.
ففي عهد أوباما من المفترض ألا يكون لفرانسيس فوكوياما صاحب"الإنسان الأخير ونهاية التاريخ"الذي تحدث فيه عن انتصار الرأسمالية وسيادتها كنمط عالمي مثالي وجود في الفكر الأمريكي علما أنه تراجع عن أفكاره. ولم يعد صموئيل هانتنغتون صاحب"صدام الحضارات"موجودا حتى على قيد الحياة، ولن يجد القس جيري فالويل وجيري فاينز وبات روبرتسون وفرانكلين جراهام مساحة كبيرة لأطروحاتهم العنصرية الفجة. ولم يتبق