الصفحة 10 من 21

للأسود دانيال بايبس صاحب أشد الأطروحات عنصرية وحقدا خاصة على الإسلام والمسلمين حضور يذكر إلا في الصالات الملائمة له. والأمثلة في السياق لا شك كثيرة. لكن من المهم أن نختم بالقول بأن النموذج الأمريكي في الاجتماع الإنساني، بحسب أوباما، لم يعد مقبولا حتى على الصعيد الأمريكي. وبحسب خطاب أوباما فإن:"أي نظام عالمي يعلي شعبا أو مجموعة من البشر فوق غيرهم سوف يبوء بالفشل لا محالة".

إذن ليس من المنطق ولا العقل أن نقول أن الخطاب خلا من أي جديد خاصة وأن تجربته الشخصية احتلت حيزا كبيرا ليس في الخطاب فقط بل وفي برامجه وخطاباته الانتخابية في عقر دار أمريكا. وهذا لا شك سلوك سياسي ينطوي على مغامرة كبيرة أن يضع مرشح رئاسي تجربته الشخصية موضع اختبار شعبي في مجتمع تديره مؤسسات وكارتيلات حكم وجماعات ضغط ضخمة.

لكن الكثير من ردود الفعل العربية على الخطاب تعاملت معه كخطاب سياسي عابر بينما هو بداية لمشروع برسم التمرير، ولما نقول مشروع فهذا يعني أن للخطاب ساحة صراع مركزية ليست هي الساحة العربية أو الإسلامية بقدر ما هي ساحة المجتمع الأمريكي بكل تاريخه ومكوناته الثقافية والمؤسساتية وأدائه التاريخي. وكان من الملفت حقا أن تتفاعل حزمة لا بأس بها من الردود بما يشبه الغرام بأوباما خاصة من بعض الرموز الليبرالية وما يسميه البعض بمشايخ المارينز، وحزمة ثانية انبرت أقلامها، على عجل كما لو أنها تسابق الزمن في الرد على الخطاب حتى قبل أن يلقيه صاحبه من على منابر جامعة القاهرة بساعات! وحزمة ثالثة تفاعلت معه كما لو أنها تخاطب رئيسا عربيا علما أن الكثير منها شككت في قدرة أوباما على تحويل أقواله إلى أفعال،. وفي هذا السياق من المهم الإشارة إلى ملاحظة أحد الكتاب وهو يشير إلى أن الدفاع عن إسرائيل وحمايتها مثلا بات مسألة ثقافية في المجتمع الأمريكي وليس مجرد مسألة سياسية خلافية يمكن وضعها على طاولة المفاوضات، وهذا يؤشر على أن أكثر ما يمكن أن يفعله أوباما، فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، ربما لن يتعدى إلقاء حجر في بركة مياه آسنة لزجت منذ عهد طويل، أما أن يحدث فيها حراكا فهذا يتوقف على حجم الحجر وقوة الضربة.

إلى هنا فالسؤال ليس عن الجديد فقط بل عن جواهر أطروحات أوباما؟ وعن حقيقة ما يسمى بالمصالحة مع الإسلام؟ وعن هوية القوى المعنية بقيادة التغيير وإنجاحه سواء في أمريكا أو في بلدان العالم الإسلامي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت