الصفحة 232 من 733

الوضوء منه وهي سنة مجتمع عليها لا خلاف فيها ولما صح الاجماع في وجوب الوضوء من المذى لم يبق الا ان يكون الرخصة في خروجه من فساد وعلة فاذا كان خروجه لذلك فلا وضوء فيه عند مالك ولا عند سلفه وعلماء بلذة انتهى ومن ههنا يظهر ان ما ينقله بعض اصحابنا كصاحب العناية والبناية وغيرهما من ان مالكا لايقول بوجوب الوضوء من المذى والودى غير صحيح وقدم ما يتعلق بهذا في شرح نواقض الوضوء ومما يورد في هذا المقام ان الودى لما كان خارجا بعد البول كما يظهر من تفسيرهم فلا معنى لوجوب الوضوء به لانه قد وجب بالبول واجيب عنه باجوبة على مافي البناية منها انه اذا بال وتوضأ للبول ثم اودى يحكم بانتقاض وضوئه للودى ومنها ان من به سلس البول اذا توضأ للبول ثم اودى حال بقاء الوقت تنتقض طهارته ومنها ان المراد بقولهم يوجب الوضوء اي لايوجب الاغتسال وفيه ضعف ظاهر ومنها ان معناه ان الوضوء يجب في الودى لو تصور الانتقاض به وفيه ايضا ضعف ظاهر ومنها ان الوجوب بالبول لاينافي الوجوب بالودى بعده فالوضوء منهما جميعا حتى لو حلف لايتوضأ من رعاف فزعف ثم بال او بال ثم رعف فتوضأ فالوضوء منهما جميعا فيحنث وكذا لو حلف لايغتسل من اصابة امراته فلانه فاصابها ثم اصاب غيرها واصاب غيرها ثم اصابها ثم اغتسل يحنث وقص عليه سائر الصور والحاصل انه اذا اجتمع ناقضان تكون الطهارة الواقعة بعدهما منهما وقال ابو عبد الله الجرجاني الطهارة من الاول دون الثاني وقال الفقيه ابو جعفر ان اختلف الجنس بان بال ثم رعف فالوضوء منهما وان اتحد فالوضوء من الاول فانهم واما ايجاب المنى الغسل فقد تواردت الاخبار والاثار بذلك وافادت وجوب الغسل عند خروج المنى يقظة واحتلاما على الرجل والمراة كليهما فروى الترمذي عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الرجل يجد بلالا ولا يذكر احتلامًا قال يغتسل وعن الرجل يرى انه قد احتلم ولم يجد بلالا قال لاغسل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت