فهرس الكتاب
الوضوء منه وهي سنة مجتمع عليها لا خلاف فيها ولما صح الاجماع في وجوب الوضوء من المذى لم يبق الا ان يكون الرخصة في خروجه من فساد وعلة فاذا كان خروجه لذلك فلا وضوء فيه عند مالك ولا عند سلفه وعلماء بلذة انتهى ومن ههنا يظهر ان ما ينقله بعض اصحابنا كصاحب العناية والبناية وغيرهما من ان مالكا لايقول بوجوب الوضوء من المذى والودى غير صحيح وقدم ما يتعلق بهذا في شرح نواقض الوضوء ومما يورد في هذا المقام ان الودى لما كان خارجا بعد البول كما يظهر من تفسيرهم فلا معنى لوجوب الوضوء به لانه قد وجب بالبول واجيب عنه باجوبة على مافي البناية منها انه اذا بال وتوضأ للبول ثم اودى يحكم بانتقاض وضوئه للودى ومنها ان من به سلس البول اذا توضأ للبول ثم اودى حال بقاء الوقت تنتقض طهارته ومنها ان المراد بقولهم يوجب الوضوء اي لايوجب الاغتسال وفيه ضعف ظاهر ومنها ان معناه ان الوضوء يجب في الودى لو تصور الانتقاض به وفيه ايضا ضعف ظاهر ومنها ان الوجوب بالبول لاينافي الوجوب بالودى بعده فالوضوء منهما جميعا حتى لو حلف لايتوضأ من رعاف فزعف ثم بال او بال ثم رعف فتوضأ فالوضوء منهما جميعا فيحنث وكذا لو حلف لايغتسل من اصابة امراته فلانه فاصابها ثم اصاب غيرها واصاب غيرها ثم اصابها ثم اغتسل يحنث وقص عليه سائر الصور والحاصل انه اذا اجتمع ناقضان تكون الطهارة الواقعة بعدهما منهما وقال ابو عبد الله الجرجاني الطهارة من الاول دون الثاني وقال الفقيه ابو جعفر ان اختلف الجنس بان بال ثم رعف فالوضوء منهما وان اتحد فالوضوء من الاول فانهم واما ايجاب المنى الغسل فقد تواردت الاخبار والاثار بذلك وافادت وجوب الغسل عند خروج المنى يقظة واحتلاما على الرجل والمراة كليهما فروى الترمذي عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن الرجل يجد بلالا ولا يذكر احتلامًا قال يغتسل وعن الرجل يرى انه قد احتلم ولم يجد بلالا قال لاغسل عليه