الصفحة 338 من 733

ص370 (إلا إذا كان) أقول إذا نظر إلى الأدلة التي أوردها الإمام الغزالي مال القلب إلى قوة هذا المذهب كيف لا وهو ثابت بالأثر الصحيح وذهب إليه اكثر الصحابة والتابعين كما صرح به الإمام الرازي في تفسيره وحمله على الماء الجاري كما ذكره أصحابنا أن كان لوروده في بير بضاعة وكان ماؤه جاريا فبعد تسليم كونه ؟؟ فيه بان الوارد في بير بضاعة إنما هو الماء طهور لا ينجسه شيء بدون الاستثناء وهو مستند الظاهرية لا المالكية وأما مستندهم وهو الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه مع الاستثناء فلا يظهر في طريق من طرقه وروده في بير بضاعة وان كان ذلك لمعارضته بحديث المستيقظ وبحديث النهي عن البول فقد مر انه غير صحيح وان اعتبر التعارض مع الآثار الواردة في نزح الماء عن الآبار عند موت الحيوانات فيه على ما سيأتي ذكرها أن شاء الله تعالى فبعد تسليم صحتها يناقش في دلالتها على التنجس اذ ليس فيها ما يدل صريحا عليه بل يحتمل التنجس والتنزه كليهما وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال وان اعتبر التعارض بحديث ولوغ الكلب كما اختاره ابن الهمام فلا يلزم منه حمله على الجاري خاصة لا مكان دفع التعارض بطريق آخر وهو أن يحمل هذا الحديث على القلتين وحديث ولوغ الكلب على ما دونه وبالجملة فلا دليل يدل قطعا على حمل هذا الحديث على الماء الجاري خاصة وممن مال إلى قوة هذا المذهب بحر العلوم حيث قال في رسائل الأركان الأشبه عندي من حيث الدليل قول مالك لان حديث الماء طهور لا ينجسه شيء صحيح ثابت بلا ريب ولا يضر جريان بير بضاعة لان العبرة لعموم اللفظ وحديث القلتين بعد تسليم صحته غير معارض له لانه ليس تخصيص العموم إلا باعتبار المفهوم أن سلم فضعيف لا يعارض المنطوق وأما حديث ولوغ الكلب فغير معمول عندنا معشر الحنفية ولا يوجبون غسل الإناء سبع مرات بل يقولون هذا كان في بدء الإسلام تشديدا في تبعيد الكلب فليجز أن يكون نجاسة الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت