القضية او كانوا غائبين في معائشهم ومصالحهم ولان البير اذا نزحت لا يحضره جميع اهل البلد ولا اكثرهم وانما يحضره من له بصارة ف امر البير وبعض من يستعان به علىنزحة الا ترى انك لو سألت الان هل نزحت بير بالقاهرة ما عرفه احد مع ان بين الشافعي وبين هذه الكائنة اكثر من مائة وخمسين سنة فمن اين لهم ذلك فان قلت قد لاقى سفيان كثيرا من اهل مكة فكيف يتوهم بعد هذا صحة هذه القضية قلت هذا مردود من وجوه احدها ان قول ابن عيينة ما سمعت لا يفيد شيئا لان الاشياء التي ما سمعها هو ولا غيره لا تعد ولا تحصى الثاني ان الذي شاهد هذه القضية لا يلزم ان يجي الى ابن عيينة ويخبره بها حتى يستدل بعدم سماعه على عدم وقوعها الثالث انه لم يقل اني سمعت عن هذا الامر جميع اهل مكة وسألت عن الرابع ما ذكرنا من ان نقل الاثبات مقدم على النفي باجماع الفقهاء والاصوليين والمجدثين لا سيما اذا كان المنكر لم يدرك الحادثة التي ينكرها وينفيها انتهى كلامه وقال النووي راد لهذه القصة كيف يصل هذا الى الكوفة ويجهله اهلمكة ورده الزيلعي في نصب الراية انه معارض بقول الشافعي لاحمد انتم اعلم بالاخبار الصحاح منا فاذا كان خبر صحيح فاعلموني كوفيا كان او بصريا او شاميا فهلا قال كيف يصل هذا الى اولئك ويجهله اهل الحرمين انتهى وقال ابن الهمام هذا استبعاد بعد وضوح الطريق ومعارض بقول الشافعي لاحمد انتهى وقال العيني هذا منه غفلة عظيمة ومخالف لقول امامه والذي يدل على بطلان قوله ان عليا واصحابه عبد الله بن مسعود واصحابه وابا موسى الاشعري واصحابه وابن عباس وجماعة من اصحابه وسلمان الفارسي وعامة اصحابه انتقلوا الى الكوفة والبصرة ولم بق بمكة الا القليل وانتشروا في البلاد للولايات والجهاد وسمع الناس منهم ونشر العلم على ايديهم ولا ينكر هذا الا مكابر انتهى والحاصل ان رد هذه القضية انما صدر ممن صدر منه لغفلة او لتعصب وكل ما ذكره في ردها مردود ولا سبيل الى