الصفحة 571 من 733

بظاهره يدل على ان عبد الله كان ممن يفسر اللمس بالجماع وكان يفتي بمنع التيمم للجنب سدا للذرائع ولهذا لم يدر ما يقول في جواب استدلال ابي موسى بالاية والمشهور عنه انه كان يحمل اللمس على معناه الحقيقي وهو اللمس باليد وانما لم يجب عن استدلال ابي موسى قطعا للمسافة وقد وردت القصتان قصة مناظرة ابي موسى مع عبد الله وقصة مذاكرة عمار لعمر بطرق كثيرة في كتب متعددة يتلخص من مجموعها ان عمر لم يسلم ما قال له عمار لعدم تذكره وانه بقى على افتائه بالمنع وان ابن مسعود مال رأيه الى الشرعية وكان يمنع دسا للذريعة وذكر ابن عبد البر وغيره ان عمر ايضا رجع من قوله وبالجملة فيكفي للجمهور حديث عمار ولا يضرهم عدم قناعة عمر بقوله ولا افتاؤه ولا افتاء عبد الله وقد شهدت لروايته روايات اخر صحيحة فاخرج النسائي والبخاري وغيرهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم راى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان ما منعك ان تصلي مع القوم فقال اصابتني جنابة ولا ماء قال عليك بالصعيد فانه يكفيك واخرج النسائي عن طارق ان رجلا اجنب فلم يصل فاتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال اصبت فاجنب رجل اخر فتيمم وصلى فاتاه فقال نحو ما قال للاخر يعني اصبت وفي رواية الدارمي عن عمر ان كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ثم نزل فدعا بوضوء فتوضأ ثم نودي للصلوة فصلى بالناس فلما انفتل من صلاته اذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعك يا فلان ان تصلي في القوم فقال اصابتني الجنابة ولا ماء فقال عليك بالصعيد فانه يكفيك واخرج ابو داود عن ابي ذر قال اجتمعت غنيمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا ابا ذر ابد فيها فبدوت الى الزبدة فكانت تصيبني الجنابة فامكث الخمس والست فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابو ذر فسكت فقال ثكلتك امك يا ابا ذر لامك الويل فدعا بجارية سوداء فجاءت بعس فيه ماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت