الله بلا عمد، وسميت السماء سقفا، لأنها للارض كالسقف للبيت [1] . والمفسرون متفقون على أن السقف في هذه الآية هو السماء [2] .
أن المراد بالسماء هنا"اطلاقها العرفي عند العرب وهو ما يبدو للناظر كالقبة الزرقاء وهو كرة الهواء المحيط بالأرض، وهذا هو الغالب إذا اطلق السماء بالافراد دون الجمع" [3] فالآية في سياق الامتنان بان جعل السماء سقفا للارض يحميها من المؤثرات الخارجية التي تسبح في الفضاء [4] فلولا هذا السقف لانعدمت الحياة واختلفت انظمة الكون وقوانينه، هذا فضلا عن أنه مرصد لكل من يحاول استراق السمع من الجن، وكذلك منفعة عظيمة في نقل الضوء والدفء من الشمس والقمر والنجوم وما لهذه العناصر من تأثير مباشر على الأرض وعلى الحياة فيها وفي ذلك دلالة واضحة على الخالق ولهذا ذم الذين يغفلون عن هذه الآيات البينات، قال تعالى: {وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} وقد اعطت هذه الجملة الحالية دلالة واضحة بيانها ان هؤلاء المعرضين قد رأوا الآيات التي في السماء واستيقنوا انها حق ولكن طغيانهم دعاهم إلى الجحود والانكار.
وقوله تعالى {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} (سورة الحج، الآية 15) ، الاية تشير الى خطاب موجه الى كل من اعتقد ان الله سبحان لن ينصر النبي محمدا - صلى الله عليه وسلم - ولن ينصر دينه فقال: من كان يحسب ان لن ينصر الله محمدا في الدنيا والأخرة فليمدد بسبب الى السماء يعني سماء البيت وهو سقفه، ثم ليقطع السبب بعد الاختناق به فلينظر هل يذهبن اختناقه ذلك، والمراد بقطعه السبب ما يجد في صدره من الغيظ [5] . والسبب في اللغة هو الحبل الذي يصعد
(1) صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني: 3/ 262، وينظر تفسير القرآن لابن قتيبة: 424.
(2) ينظر جامع البيان: 12/ 27، وانوار التنزيل واسرار التأويل لابي سعيد البيضاوي: 5/ 99.
(3) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور: 1/ 331.
(4) إذ لولا وجود هذا الغلاف الغازي في الجو الذي يحيط بالأرض لامتلأت الأرض بالحجارة والشهب في ثوان قليلة وهي تسير بسرعة شديدة تتراوح ما بين 10 - 40 ميلا في الثانية الواحدة، ينظر اعجاز القرآن الكريم لعبد الرزاق اسكندر، ص372 وهو بحث منشور من ضمن بحوث المؤتمر الاول للاعجاز القرآني من مطبوعات وزارة الثقافة والاعلام القرآنية سنة 1990م.
(5) ينظر جامع البيان: 17/ 95، والعمدة في تفسير غريب القرآن لمكي بن ابي طالب القيسي: 312.