به او ينحدر به ولذلك قيل لكل شيء يتوصل به الى غيره سبب [1] . والآية الكريمة تصور البعد النفسي والغيظ والحقد في نفوس الذين يتمنون زوال النبي ودينه، وقد جاءت الآية في سياق التحدي والتهكم معا، فقد خرجت افعال الامر في الآية الى التهكم والسخرية فضلا عن التحدي لهؤلاء المعاندين الضعفاء، اذ انهم لا يستطيعون ايقاف نصر لله للنبي، والاحرى ان يصبوا هذا الغيظ الذي في صدورهم على انفسهم بان ينتحروا شنقا، قال الزمخشري:"ان الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة، فمن كان يظن من حاسديه واعاديه ان الله يفعل خلاف ذلك ويطمع فيه ويغيظه أنه يظفر بمطلوبه فليستقص وسعه، وليستفرغ مجهوده في ازالة ما يغيظه بان يفعل ما يفعل من بلغ منه الغيظ كل مبلغ حتى مد حبلا الى سماء بيته فاختنق، فلينظر وليتصور في نفسه انه ان فعل ذلك هل يذهب نصر الله الذي يغيظه" [2] .
ويلحظ دقة دلالة المفردة (كيد) في قوله تعالى {هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} فقد اوقع الفعل على الكيد ولم يسنده اليه لان هذا الكافر لا يستطيع الانتصار على غيره وفي ذلك بيان لعجزه وجبنه، ويلحظ ايضا ان الكيد كما هو معلوم لا يقع الا على العدو، فعلم ان هذا المشرك عدو لنفسه وان السياق سياق تهكم واستهزاء به لان الكيد قد وقع عليه نفسه. وفي الآية اخبار بان النبي - صلى الله عليه وسلم - سينتصر وهو إعجاز علمي لما فيه من أخبار عن المستقبل، وقد تحقق ذلك [3] .
وهذا السياق يخرج الى التعجيز إذا حمل لفظ السماء على الحقيقة لاستحالة مد الحبل اليها، كأنك ترى انسانا معلقا في كبد السماء وعندئذ يكون المعنى ان يمد بحبل الى السماء فيتعلق به ثم يقطعه فيخر ويهلك [4] . ومثله قوله سبحانه للنبي - صلى الله عليه وسلم - {حين سأل المشركون النبي محمداَ} - صلى الله عليه وسلم - ان يأتيهم بآية ولم يشأ الله ان يأتيهم بها فشق ذلك على النبي فقال سبحانه وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ
(1) لسان العرب: 1/ 440.
(2) الكشاف: 3/ 83.
(3) ينظر التعبير القرآني: د. فاضل صالح السامرائي: 42.
(4) ينظر تأويل مشكل القرآن: 359.