بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (سورة الانعام، الآية 35) والكلام قد خرج الى معنى التعجيز والاستحالة [1] .
وقوله تعالى {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} (سورة المزمل، الآية 18) الآية الكريمة في سياق جملة خبرية تشير الى مشهد من مشاهد يوم الحساب"فالسماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة متشققة" [2] من هول ذلك اليوم، وهي"على عظمها وإحكامها تنفطر فما ظنك بغيرها من الخلائق؟!" [3] وذُكّرت السماء في هذا الموضع لأن العرب تذكرها وتؤنثها، فمن ذكرها وجهها الى السقف، كما يقال: هذا سماء البيت لسقفه [4] . وقد مرّ انه يجوز تذكيرها وتأنيثها لأنها من الاسماء التي لا فصل فيها بين مؤنثها ومذكرها.
وذكر السيوطي ان كل اسماء الاجناس يجوز فيها التذكير حملا على الجنس والتأنيث حملا على الجماعة، كقوله تعالى {أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} (سورة القمر، الآية 20) و {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} (سورة المزمل، الآية 18) و {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} (سورة الانفطار، الآية 1) [5] .
وقد ذكر الزركشي ان في تذكير السماء في هذه الآية خمسة اقوال:
-الاول: ان السماء تذكر وتؤنث، فجاء منفطر على التذكير، وهذا قول الفراء [6] .
-الثاني: انه من باب اسم الجنس يذكر ويؤنث وهو قول ابي علي.
-الثالث: انه ذًكّر حملا على معنى (السقف) والقول للكسائي.
-الرابع: انه مقصود به النسب، أي ذات انفطار كقولهم: امرأة مرضع أي ذات ارضاع، وهذا قول ابي علي ايضا.
-الخامس: حمل على انه صفة لخبر محذوف مذكر أي (شئ) ، ونسب الى الزمخشري [7] .
(1) المصدر تفسه: 359.
(2) جامع البيان: 28/ 87.
(3) الكشاف: 4/ 178.
(4) ينظر الصاحبي في فقه اللغة لاحمد بن فارس: 454.
(5) الاتقان في علوم القران: 2/ 345.
(6) ينظر معاني القرآن لزكريا بن يحيى الفراء: 3/ 199.
(7) ولم يقل الزمخشري هذا وانما قال: على السماء شئ منفطر، ينظر الكشاف: 4/ 178.