الصفحة 23 من 150

الواسعة التي لا تستطيع مفردة أخرى ان تؤدي المعنى نفسه الذي اعطته المفردة القرآنية في سياقها [1] .

ومما جاء مع الفعل (أنزل) مسندا الى ضمير الجلالة قوله تعالى {خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} (سورة لقمان، الآية 10) الآية في سياق جملة خبرية معطوفة تشير الى الانعام والتفضل [2] من الله سبحانه على الناس.

يلحظ ان الفعل (انزل) قد اسند الى الضمير (نا) الذي يعود على الله - سبحانه وتعالى - {وهو اسناد تشريف، وقد حقق معنى البركة والفيض في هذا الماء النازل، وهناك معنى اخر تحقق من خلال دلالة الالتفات التي في الآية الكريمة، وهي الالتفات من الغيبة الى المتكلم فان الافعال التي قبل فعل الانزال وهي (خلق، والقى، وبث) كلها جاءت مسندة الى ضمير الغائب، ثم انتقل الى المتكلم في قوله (فأنزلنا) والالتفات ظاهرة بارزة في القرآن وقد حققت هنا معنى دلاليا كبيرا يشير الى اختصاص فعل الإنزال بذات الله سبحانه، والتنبيه على ان انبات الارض واخراج الثمر لا يقدر عليه أحد سواه [3] كما هو ظاهر من دلالة الفعل (أنبتنا) ، وقوله (فيها) ، فالضمير (ها) يعود على الارض التي اصبحت وعاء لهذا الانبات من خلال دلالة الحرف (في) [4] ، فزاد في معنى السعة والكثرة، وقوله تعالى مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} يشمل كل زوج وكل نوع من ازواج النبات وانواعه، ومنها ما فيه فائدة عظيمة في استمرار حياة الانسان والحيوان وفي ذلك تمام المنة من الله سبحانه حتى يقر الانسان بالتوحيد تمام الاقرار.

ومما جاء مع الفعل الماضي (نزل) بصيغة المضعف (نزّل) قوله تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (سورة العنكبوت، الآية 63) الآية الكريمة جاءت في سياق اقامة الحجة على المشركين من خلال تقرير حالة نزول الماء من السماء وهي في سياق جملة انشائية طلبية، والسماء في الآية يعني بها السحاب، وقد اعطت المعاني في الآية الكريمة دلالات واضحة على حمق المشركين وجهلهم وسفاهة عقولهم عندما

(1) ينظر درة التنزيل وغرة التأويل للخطيب الاسكافي: 250.

(2) الجامع لاحكام القرآن: 14/ 40.

(3) ينظر الكشاف: 3/ 230، والتحرير والتنوير: 20/ 146.

(4) ينظر المعاني المشتركة بين حروف الجر، د. فاضل صالح السامرائي، بحث منشور في مجلة المجمع العلمي العراقي: 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت