5.السماء ذاتها، الوجه المقابل للأرض:
وردت لفظة (السماء) للدلالة على الوجه المقابل للأرض في خمسة وثمانين موضعا وقد جاءت في سياقات وانساق مختلفة عبرت عن وحدانية الله في واحد وعشرين موضعا وعبرت عن الرحمة والعناية في خمسة عشر موضعا، وعن الحديث عن يوم القيامة في اثنتي عشر موضعا، وعن العقاب والعذاب في احد عشر موضعا وعن احاطة الله بكل شيء وسعة علمه في عشرة مواضع، وعن التهديد والوعيد في تسعة مواضع، وعن التحدي في سبعة مواضع.
-في التعبير عن وحدانية الله:
التوحيد من اهم المسائل التي عالجها القرآن واخطرها وقد استخدم التعبير القرآني السماء التدليل على وحدنية الله، كما في قوله تعالى {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (سورة النحل، الآية 79) . وهذه الطير احدى عجائب خلق الله سبحانه، فالله سبحانه يخاطب الغافلين عن هذا الخلق فيقول"الم تروا ايها الكافرون بالله الى الطير مسخرات في جو السماء، وما طيرانها في الجو الا بالله وبتسخيره اياها" [1] . وفي ذلك دليل على وحدانية الله، وقد وقعت الآية في سياق جملة انشائية استفهامية وقد خرج الاستفهام هنا الى الانكار اي"انكار انتفاء رؤيتهم الطير مسخرات في جو السماء بتنزيل رؤيتهم اياها منزلة عدم الرؤية لانعدام فائدة الرؤية" [2] لهذه الطير التي تدل على انفراد الله بالألوهية، وقد عمق التعبير القرآني هذا المعنى باستخدامه اسلوب القصر بالاستثناء في قوله {مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ} وهو استثناء مفرغ وفي ذلك دليل على عظمة الله وبديع صنعه، وقوله {فِي جَوِّ السَّمَاءِ} يعني"ما بين السماء والارض" [3] وقد"اضيف الجو الى السماء لارتفاعه عن الارض" [4] .
لقد شكل الاستفهام الانكاري في الآية معنى دلاليا من خلال ما يحدثه من تساؤلات في ذهن السامع وحسه في النظر الى هذه المخلوقات اللطيفة التي تدل على الاله الواحد [5] ، وقد
(1) جامع البيان: 14/ 104، وينظر الكشاف: 2/ 422.
(2) التحرير والتنوير: 14/ 235.
(3) العمدة في تفسير غريب القرآن: 1/ 353.
(4) الجامع لاحكام القرآن: 10/ 100، وينظر مجاز القرآن: 1/ 353.
(5) ينظر من الاشباه والنظائر في القرآن الكريم لعبد العزيز سيد الاهل: 98.