الصفحة 36 من 150

عظيمة دينية وهي قطع دابر الشك في الوحي كما ان فيها منفعة دنيوية وهي الزينة [1] ، والاهتداء بها في ظلمات البر والبحر.

-في الحديث عن يوم الحساب:

والآيات التي تتحدث عن يوم الحساب في القرآن الكريم كثيرة وقد ذكرت السماء في بعضها، ومن ذلك قوله تعالى {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} (سورة الفرقان، الآية 25) ، الآية في سياق جملة خبرية تشير الى مشهد من مشاهد يوم القيامة وهو تشقق السماء وتصدعها، والمعنى ان السماء"تنشق عن الغمام" [2] ، والغمام هو"السحاب الرقيق وهو ما يغشى مكان الحساب" [3] ، والباء في قوله {بِالْغَمَامِ} للحال [4] ، والتقدير"يوم تشقق السماء وعليه الغمام، كقولك: خرج زيد بسلاحه أي وعليه سلاح" [5] ، ومن معاني الباء المجاوزة، وعبر بعضهم عن هذا بموافقة (عن) وذلك كثير بعد السؤال نحو قوله تعالى {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} (سورة الفرقان، الآية 59) ، وقوله تعالى {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} (سورة المعارج، الآية 1) وأشاروا إلى انه قليل بعد غيره، أي (السؤال) ، نحو قوله تعالى {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ} فاستخدام (الباء) بدل (عن) قليل [6] . ولما كان"انشقاق السماء يسبب طلوع الغمام منها، جعل الغمام كانه هو الذي تشققت به السماء" [7] .

وقد وظف التعبير القرآني الفعل (تشقق) هنا توظيفا دقيقا فهو يدل على الحركة والنشاط، وهو من الألفاظ التي اختيرت لتصوير مشاهد يوم القيامة وأحداثه وهذه الألفاظ"بالغة الاثارة قوية الوقع" [8] من اجل تحقيق الاستجابة النفسية التي يسعى اليها القرآن.

(1) ينظر التحرير والتنوير: 23/ 87.

(2) الجامع لاحكام القرآن: 13/ 18.

(3) التحرير والتنوير: 25/ 10.

(4) ينظر الجنى الداني في حروف المعاني: 105، وكتاب معاني الحروف: 36 - 37.

(5) البيان في غريب اعراب القرآن: 2/ 203.

(6) الكشاف: 3/ 89.

(7) التفسير البياني للقرآن: لعائشة عبد الرحمن، (بنت الشاطئ) : 2/ 80.

(8) ينظر الفاظ الرياح والسحاب والمطر: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت