ولقد أفاد الاسم الموصول مع صلته بيان الصفة التي اشتهر بها بنو اسرائيل، فالقارئ أو"المخاطب لا يعلم من هؤلاء شيئا الا الظلم، ولذلك عبر عنهم بالاسم الموصول وصلته" [1] وقد رسمت هذه الآية مشهد التدمير الذي وقع عليهم من السماء، وكان هذا التدمير هو المصير والمآل الطبيعي لهذه الشجرة التي فسدت ولم تعد صالحة للنماء ولا للحياة بل للاجتثاث والتحطيم.
-في إحاطة الله بكل شيء وسعة علمه:
وقد وردت آيات كثيرة في ذلك منها قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} (سورة آل عمران، الآية 5) ، الآية الكريمة في سياق جملة خبرية، وهي من ضمن ما نزل من آيات في نصارى نجران الذي حاججوا النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - {في عيسى} - عليه السلام - وان الله مطلع عليهم، قال الطبري في معنى الآية"كيف يا محمد يخفى علي وانا علام جميع الاشياء، ما يضاهي به هؤلاء الذين يجادلونك من نصارى نجران في عيسى بن مريم ومقالتهم التي يقولونها فيه" [2] .
وإذا عدنا الى الآية وجدنا ان الجار والمجرور (عليه) العائد على الله - سبحانه وتعالى - {قدم على الفاعل (شيء) ؛ وذلك للاهتمام بالمتقدم وهو الله (سبحانه) ، وقد قصد التعبير القرآني بقوله فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} عموم الامكنة والاشياء التي فيها من ارض وما سفل منها والسماء وما علا فيها، وقد ابتدئ بذكر الارض ليتسنى التدرج في العطف الى الابعد في الحكم، لان اشياء الارض يعلم كثيرا منها كثير من الناس، اما اشياء السماء فلا يعلم احد بعضها فضلا عن علم جميعها [3] ، ولان"الخطاب موجه لاهل الارض" [4] والمقصود هنا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن حاججه من نصارى نجران.
وقد كرر الحرف (في) في قوله تعالى {فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} ؛ لان السياق قبل الآية الكريمة سياق محاججة ومكابرة من نصارى نجران ومعارضتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فناسب ذلك ان يزيد لهم في القول ويبسط [5] .
(1) ينظر القوم والديار في القرآن الكريم: 186.
(2) جامع البيان: 3/ 112؛ وينظر الكشاف: 1/ 411، والجامع لاحكام القرآن: 4/ 6.
(3) ينظر التحرير والتنوير: 3/ 151.
(4) البرهان في علوم القرآن: 3/ 248.
(5) ينظر التعبير القرآني: 103.