-في التهديد والوعيد:
ومنه قوله تعالى {فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} (سورة الكهف، الآية 40) .
الاية تشير الى الحوار الذي جرى بين العبد المؤمن بالآخرة"وبين الجاحد بها فالقرآن يخبرنا عن كلام المؤمن للكافر المرتاب في قيام الساعة"ان ترني ايها الرجل (انا) اقل منك مالا وولدا في الدنيا، فعسى ان يرزقني الله خيرا من بستانك هذا ويرسل عليها - يعني جنة الكافر - التي قال عنها (ما أظن ان تبيد هذه ابدا) " [1] عذابا من السماء، وهو الحسبان، وقيل انه (السحابة او الصاعقة) [2] فيهلكها."
وقد قدم الجار والمجرور (عليها) - وهي جنة الكافر - على المفعول (حسبانا) وهو العذاب لان العذاب مرسل الى هذه الجنة خاصة وفي ذلك دلالة كبيرة على ان العذاب قد وقع على جنة الكافر فقط فهي المقصودة، فضلا عن استخدام حرف الجر (على) في قوله تعالى {يُرْسِلَ عَلَيْهَا} الذي افاد معنى نزول العذاب من السماء ففيه معنى التسلط والشمول [3] .
فالتهديد والوعيد من هذا المؤمن لهذا الكافر بنزول العذاب ان اصر على كفره وجحوده موجه في الحقيقة الى كل من كفر بالله واليوم الآخر، وهو تهديد مستمر ودائم، وقوله {صَعِيدًا زَلَقًا} أي ارضا لا ينبت فيها نبات ولا تثبت فيها قدم، والزلق: مصدر زلقت الرجل اذا اضطربت وزلت على الارض فلم تستقر"ووصف الارض بذلك مبالغة، أي هي ذات زلق، أي مزلقة" [4] .
(1) جامع البيان: 15/ 163.
(2) الجامع لأحكام القرآن: 10/ 65.
(3) ينظر لمعاني المشتركة لحروف الجر: 253.
(4) ينظر التحرير والتنوير: 15/ 325.