وما حدث ببساطة هو جدال حاد بين رجلين من الأنصار في المسجد النبوي، بمحضر النبي صلى الله عليه و سلم . ففي الحديث، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال وهو على المنبر:"يامعشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغ أذاه في أهل بيتي، فواللَّه ما علمت على أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا أعذرك منه يا رسول اللَّه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، فقام سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، وكان رجلًا صالحًا، ولكن اجتهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر اللَّه لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللَّه لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول اللَّه قائم على المنبر، فلم يزل يخفضهم حتى سكنوا وسكت".
هذا ما ذكرته كتب الحديث والسيرة النبوية الصحيحة، وهو في الواقع من الآثار السيئة لحادث الإفك، فقد كادت تشتعل نار العصبية، وتنبعث من جديد بين الأوس والخزرج، وتهدم وحدة المسلمين، ولكن اللَّه سلم، وأفلح رسول اللَّه صلى الله عليه و سلم في تهدئة الموقف والحفاظ على وحدة المسلمين، وبذلك أفشل مكايد المنافقين الذين كانوا السبب في هذا كله.
فأين هذا الجدال الذي ثار بين رجلين من الأوس والخزرج في لحظة من لحظات الانفعال والغضب من المبالغة العريضة التي وصفت بها الموسوعة الإسلامية هذا الحادث، فالجدال كان منحصرًا بين الأوس والخزرج، والموسوعة الإسلامية جعلت منه صراعًا كبيرًا بين زعماء المهاجرين وانقسامًا بين المهاجرين والأنصار، وتطوعت بإخبارنا بأن هذا الصراع وهذا الانقسام، استمر إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم .