فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 122

ثانيا: طريقة المستشرقين في كتابة السيرة النبوية:

لقد ألف في السيرة النبوية الكثير من المستشرقين من كل جنس ولون، ومن هؤلاء المنصفون، وقليل ماهم، وغير المنصفين، وهم الكثيرون، ولا عجب فأغلبهم مبشرون بدياناتهم، ومعظمهم لا يزالون يحملون الحقد للإسلام وأهله، لذلك تراهم يبذلون جهودًا كبيرة في البحث والتنقيب بين ثنايا كتب التاريخ والسيرة لعلهم يجدون ثغرة أو منفذًا ينفذون منه لتأييد مزاعمهم وإيجاد أدلة تثبتها، فمن ثم لا يجدون ثغرة ينفثون منها أحقادهم إلا نفذوا منها، ولا رواية واهية منكرة أو مختلقة إلا أظهروها، واحتفوا بها، ولا عليهم في ذلك حتى ولو زيفوا الصحيح من الحقائق، ما دام ذلك يساعدهم ويوافق أهواءهم.

ومن عجيب أمرهم أنهم في سبيل إرضاء أهوائهم وأحقادهم الموروثة يصححون تلك الروايات المكذوبة والإسرائيليات المدسوسة، مادامت تساعدهم على باطلهم، على حين تجدهم يحكمون على الروايات الصحيحة بالوضع والاختلاق، لأنها لا توافق أهدافهم التي من أجلها اهتموا بالكتابة في سيرة النبي صلى الله عليه و سلم وحياته.

ولقد تحامل الكثير منهم على سيرته صلى الله عليه و سلم ورموه بأشنع الصفات التي يتنزه القلم هنا عن ذكرها، ولكن المنصفين منهم ـ وهم قليل ـ ردوا عليهم وأنصفوا النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، بعض الإنصاف.

إن كتابات المستشرقين عن حياة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وسيرته، في أوروبا وغيرها، كثيرة، منها الغث والسمين، والحق والباطل. ومن مؤلفيها المنصف والمتعسف، ولكن العصر الأخير في أوروبا أنصف النبي صلى الله عليه و سلم بالقياس إلى الأعصر التي سبقت، ولو كان المسلمون استيقظوا من سباتهم وقاموا بالدعوة المنظمة إلى الإسلام، وأنفقوا عليها عن سعة، لأمكنهم أن يصححوا أباطيل كثيرة، ويبددوا أوهامًا وشكوكًا كثيفة تتعلق بدينهم وتاريخهم وحضارتهم، وبسيرة النبي صلى الله عليه و سلم ونبوته وصدقه، ولاهتدى في أوروبا وغيرها إلى الإسلام، خلق كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت