فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 122

أولا: نبذة عن منهجهم في الدراسات الإسلامية:

في البداية يجب الاعتراف بكل وضوح وصراحة بجهود المستشرقين في خدمة التراث العلمي الإسلامي. لقد كرسوا طاقاتهم لدراسة العلوم الإسلامية، وشغفوا بالبحث في كنوزها، وبذلوا في تحقيقها وتحليلها جهودًا ضخمة. ويكون من المكابرة والجحود إنكار فضلهم وجهودهم. فبفضل تلك الجهود برز كثير من كنوز التراث العلمي الإسلامي إلى الوجود، بعد قرون من الانزواء في المكتبات، وعرفت طريقها إلى النشر ومعانقة النور، فكم من مصادر علمية ووثائق تاريخية صدرت لأول مرة بفضل جهودهم وطاقاتهم.

ومع الاعتراف بفضلهم، يجب التأكيد بأن عددًا كبيرًا منهم كان هدفه البحث عن مواضع الضعف في الحضارة الإسلامية والتاريخ الإسلامي واستغلالها لغايات سياسية أو دينية.

إن الأعمال العلمية التي أنجزها المستشرقون في شتى فروع الدراسات الإسلامية، بحر لا ساحل له، ولكن أكثر تلك الأعمال انتشارًا وتداولًا بين الباحثين من جميع المستويات، هي دائرة المعارف الإسلامية التي أصدرها وأشرف على تحريرها نخبة من المستشرقين، برعاية الاتحاد الدولي للمجامع العلمية. وجل موادها متعلقة بالإسلام والمسلمين، وفيها كثير من الآراء والمعلومات التي تحتاج إلى المراجعة والتصحيح.

وإذا عرفنا أن هذه الدائرة لها تأثير كبير في تقديم صورة غير صحيحة عن الإسلام، وأنها مليئة بالأباطيل، أدركنا كيف يدرس المستشرقون الإسلام، وكيف ينظرون إلى الحضارة الإسلامية، وأحسسنا بضرورة القيام بمراجعتها وتصحيح أخطائها، والتنبيه على ما فيها من معلومات وآراء تسيء إلى الإسلام والمسلمين.

ومع أن بعض المستشرقين المحدثين قد تطورت أفكارهم وأحكامهم، وتخلصت من كثير من مظاهر التحيز والتهجم الذي يمليه اختلاف الدين أو المصلحة، أو الذي يسببه قلة ما لديهم من المصادر وجهلهم باللغة العربية وسوء الترجمة القديمة، مع ذلك فإن بعض كتاباتهم عن الإسلام وتراثه العلمي والديني لا يزال ينطوي على أنواع من الدس والتشويه عن سوء النية حينًا، وعن سوء الفهم للحقائق التاريخية وخصائص التصور الإسلامي حينًا آخر.

لقد كان هؤلاء المستشرقون ولا يزالون بعيدين عن الكثير من الحقائق الخاصة بالثقافة الإسلامية، وسيبقون كذلك ماداموا يعيشون في محيط ثقافي وفكري غريب عن الثقافة الإسلامية، وماداموا ينظرون بمنظار مصبوغ بألوان بيئتهم وثقافتهم الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت