أسند تحرير المادة المتعلقة بالحديث النبوي في الموسوعة الإسلامية التي نحن بصدد تصحيح ما ورد فيها من أخطاء ومغالطات، إلى المستشرق الإنجليزي روبسون المعروف بكتاباته في تاريخ علوم الحديث.
ونظرًا لما بين السيرة والسنة النبوية من صلات وثيقة، وإتمامًا للفائدة، ارتأينا أن نقوم بتصحيح أخطاء الموسوعة الإسلامية في هذه المادة.
تَتَبَّع كاتب هذه المادة مراحل تطور علم الحديث، وأثار في ثنايا كلامه بعض القضايا المهمة في هذا العلم، ومال فيها إلى وجهة نظر أسلافه من المستشرقين، وأهم تلك القضايا
.1 مكانة الحديث في الشريعة الإسلامية.
.2 كتابة الحديث وتدوينه.
.3 قيمة علم نقد الحديث.
والأسلوب الذي عالج به الكاتب هذه القضايا هوأسلوب المستشرقين المعهود الذي يغلب عليه إصدار الأحكام الخطيرة بلا دليل، والمراوغة والالتواء في الكلام وتجاهل الحقائق الثابتة.
واعتمد كاتب هذا المقال على ما كتبه المستشرقون في الموضوع، وسايرهم في آرائهم ومواقفهم غير المنصفة، فأكثر من الإشارات المغرضة التي تنشر ظلال الشك حول الحديث النبوي ومكانته وصحته وقيمة علومه، فجاء المقال مشتملًا على أخطاء كبيرة تستلزم التوضيح والتصحيح.
أولا: التشكيك في مكانة السنة في الشريعة الإسلامية:
أشار الكاتب في مستهل مقاله إلى أن الحديث هو المصدر الثاني للشريعة الإسلامية، لكنه استدرك قائلا:"لكن هذا كان نتيجة تدبير طويل"، ثم أشار إلى سرعة انتشار الإسلام وشدة حاجة الناس إلى الحديث ثم قال:"في هذا الوقت لم تكن هناك أي فكرة عن أن الحديث هو المصدر الثاني ـ بعد القرآن ـ للشريعة الإسلامية، لأنه لم تكن هناك أي مادة مدونة من الحديث، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم ظل القرآن مصدر الهداية، ثم بدأ إحساس الناس بالحاجة إلى مصدر ثان يظهر بقدر ما يحدث من المشاكل الجديدة".