فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 122

والحقيقة أن هذا اتهام باطل، لأن العمل الدنيوي المادي في الإسلام عبادة، بل قد يكون أفضل العبادات، فالجهاد في سبيل اللَّه من أفضل العبادات، والسعي على الأولاد والأسرة من أفضل العبادات، واللَّه تعالى يرشد إلى الاقتصار على قدر مما تيسر من العبادة وقيام الليل، تخفيفًا على الناس، ويجعل الضرب في الأرض من أجل ابتغاء الرزق علة لذلك التخفيف. يقول تعالى: { إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ في الأَرْضَ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } .

ليس في حياة النبي صلى الله عليه و سلم ولا في شخصيته ازدواجية كما زعمت الموسوعة الإسلامية، وإذا كان في المرحلة المكية لم يقم بالتنظيم الاجتماعي والسياسي للجماعة الإسلامية، فلأنه كان في وضع لا يسمح بذلك، وإذا كان يتحمل الأذى بصبر، ويأمر أصحابه بالصبر كذلك، فلأن اللَّه تعالى أمره بذلك، وهو سبحانه يعلم ما كان فيه من الحكمة البليغة.

وإذا جاز أن يتهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالازدواجية في شخصيته لهذه العلة، فإن كل عاقل أو حكيم من القادة والزعماء والمصلحين الذين يؤخرون بعض الأعمال إلى أن تتهيأ لها الظروف المواتية، ويتخذون في كل مرحلة من المواقف ما يناسب أوضاعهم، إن كل واحد من هؤلاء يصح أن يتهم بازدواج الشخصية، وهذا محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت