فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 122

المبحث الثالث

دعوى ظهور النبي بالتدريج من مراحل التأمل والتفكير

نقل الباحثان عن المستشرق كيتاني رأيه في أن"ظهور محمد صلى الله عليه و سلم مصلحًا دينيًا تدرج في مراحل طويلة من التأمل والتفكير"، وأيداه فيه، وأشارا إلى أن ما ذكر في السيرة النبوية وعبر عنه"بالتحنث"يؤيد ذلك الرأي.

وأنكرا كل الأحاديث والروايات الصحيحة التي تدل على أنه صلى الله عليه و سلم تلقى الوحي والنبوة من اللَّه تعالى بصورة مفاجئة، في لحظات محددة من حياته.

وزعما أن الآيات التي ذكر فيها نزول القرآن في ليلة القدر، وفي شهر رمضان غامضة، وأنها لا تحتوي على أي إشارة واضحة إلى بداية الوحي.

وذهبا إلى أن الأحاديث التي ذكر فيها أن سورة العلق، وسورة المدثر أول ما أنزل من القرآن مشكوك فيها جدًا، وأنكرا حادث فتور الوحي.

وادعيا أن أوائل سورة المدثر وأوائل سورة المزمل، تشير إلى الإعداد لتلقي الوحي على طريقة الكهان.

وصرحا بالميل إلى تصديق ما كان يردده أعداء النبي صلى الله عليه و سلم من اتهامه بأنه مجنون أو ساحر أو كاهن.

وهكذا مضى الباحثان يطبقان قواعد الفكر المادي الوضعي على البعثة النبوية، تلك القواعد التي تأبى أن تسلم بأن يكون ظهور النبي صلى الله عليه و سلم بدعوته الدينية وبتعاليمه المحكمة في العقيدة والشريعة وفضائل الأخلاق، وفي تنظيم حياة الإنسان الفردية والجماعية، حدث بصورة مفاجئة، دون سابق استعداد وبحث وتأمل وتفكير طويل، لأن ذلك مخالف لما قرره الماديون عن تطوير الفكر البشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت