فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 122

وهذا كله باطل وقول بغير علم، فالآية نزلت بسبب تردد بعض المسلمين في أمر السعي بين الصفا والمروة، كما في حديث عائشة ـ رضي اللَّه عنها ـ، قالت: إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة ( اسم صنم لهم) وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول صلى الله عليه و سلم عن ذلك فأنزل اللَّه { إن الصفا والمروة } .

وفي البخاري عن أنس، كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل اللَّه، إن الصفا والمروة.

هذا بإيجاز معنى الآية ومقصودها، وفيه كفاية لإبطال مزاعم الباحِثَيْن هنا.

ويجب أن نعود في ختام هذا المبحث إلى تأكيد بطلان كل ما تقدم من ادعاءات على أن النبي صلى الله عليه و سلم"تأثر في سيرته وتعاليمه وعقيدته بالتصورات والمعتقدات الوثنية الجاهلية، وإلى تقرير الحقيقة التي لا تقبل الجدال، وهي أن الأنبياء معصومون مما يخالف أصول الدين، وأن نبينا محمدًا صلى الله عليه و سلم نشأ سليم العقيدة، فلم يعرف عنه أنه سجد لصنم أو تمسح به، أو أنه ذهب إلى عراف أو كاهن، أو شارك المشركين في شيء من معتقداتهم."

ويجب أن ننبه كذلك على أن كل هذه المزاعم ما هي إلا محاولة لإثارة الشبهات حول نبوة محمد صلى الله عليه و سلم ، وذلك عن طريق الإيهام بأن تعاليم الإسلام امتداد لتصورات وطقوس وثنية جاهلية.

والفهم الصحيح للإسلام يؤكد أن هذا الدين جاء نقيضًا للواقع الفكري والاجتماعي في الحقبة التي ظهر فيها، وليس امتدادًا لتصورات وثنية سابقة. وما هدمه من الواقع الجاهلي أعظم بكثير مما استبقاه.

وإن مراد البَاحِثَيْن من إثارة هذه الادعاءات هو الوصول إلى أن الإسلام امتداد وتطور وانعكاس لبيئة فكرية واجتماعية بمكة، وإلى تقرير بشرية القرآن وإنكار النبوة والوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت