وعلى الرغم من الاختلاف في رواية تفاصيل هذا الحادث، فإن أصله ثابت من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه الذي أخرجه البخاري (1) ، قال: قال لنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، ونحن بمنى:"نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر"، وذلك أن قريشًا وبني مخزوم تحالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم رسول اللَّه.
وإنكارالباحثين أو تشكيكهما في هذا الحادث يدخل في سياق التقليل من مقاومة قريش للدعوة الإسلامية في المرحلة المكية، وهو رأي بَيَّنَّا بطلانه سابقًا.
القسم الثاني
المرحلة المدنية من سيرة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم
المبحث الأول
أخطاء الموسوعة في الحديث عن الهجرة النبوية
.1 أهداف أهل المدينة سياسية:
ذكرت الموسوعة الإسلامية أن أهل المدينة لم يكونوا يرغبون في استمالة واعظٍ مُلْهَمٍ إلى مدينتهم، بقدر ماكانوا يرغبون في كسب زعيم سياسي قادر على إصلاح علاقاتهم التي فسدت بسبب الحروب القبلية التي بلغت ذروتها في موقعة بعاث.
وفي بداية مناقشة هذه النقطة، يجب أن نوضح أن الغاية التي أرادت الموسوعة بلوغها، هي الإيحاء بأن الدوافع التي دفعت أهل المدينة إلى قبول دعوة الإسلام والإيمان برسول اللَّه صلى الله عليه و سلم ، والاستعداد لاستقباله في مدينتهم واحتضان دعوته، وحمايته من أعدائه، هي دوافع سياسية دنيوية صرف، لا مكان بينها للأهداف الدينية، ولا للدوافع الإيمانية.